وسلم فلم يرد عليهم شيئًا, فعلمت أنه يوحى إليه, فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } (الإسراء 085) [1] ، وهو واضح الدلالة في نزول الآية في المدينة في حادثة سؤال اليهود له صلى الله عليه وسلم عن الروح.
المخالفون:
ذهب إلى القول بأن الآية نزلت في قريش: ابن عباس في أحد قوليه, ومال إليه أبو حيان في البحر المحيط. ودليل هذا القول: عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل. قالوا سلوه عن الروح. فنزلت: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } [2] , وفيه الدلالة على أن الآية نزلت في مكة عند سؤال المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح.
النتيجة:
الراجح في المسألة والله أعلم قول ثالث لم يذكره السيوطي وهو تكرار نزول الآية مرة بمكة, ومرة بالمدينة. وذهب إلى هذا القول ابن تيمية, ومال إليه ابن كثير, وقال به الزركشي [3] ، ويشهد لهذا القول ما يلي:
1 أن الدليل في القولين حديث صحيح وإن كان ما في البخاري أقوى، وفي قبول أحدهما رد للآخر فيكون الجمع أولى.
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب (ويسألونك عن الروح) حديث رقم: (4444)
(2) مسند الإمام أحمد حديث رقم: (2309) ،سنن الترمذي: كتاب التفسير، ومن سورة بني إسرائيل، السنن الكبرى للنسائي: حديث رقم: (11314) ، المعجم الأوسط للطبراني: حديث رقم (8002) ، المستدرك للحاكم: حديث رقم (3961) و قال: حديث صحيح, ولم يخرجاه. وقال بن حجرفي فتح الباري:8/ 401 رجاله رجال مسلم.
(3) دقائق التفسير لابن تيمية:2/ 37، تفسير القرآن العظيم لابن كثير:3/ 61، البرهان في علوم القرآن للزركشي:1/ 30.