فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 557

وافق السيوطي في ترجيحه: ابن عباس رضي الله عنهما، والسدي, ومقاتل، والسمعاني [1] ، ودليلهم حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } (القيامة 016) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه ... فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) } [2] ، قال السدي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه جبريل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه, يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه, فينسى ما علمه, فقال الله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ} وقال {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } وذكر ابن كثير المماثلة بين الآيتين في المعنى وسبب النزول [3] , وهو صريح في نزول الآية لهذا السبب.

المخالفون:

ذهب الحسن البصري إلى أن الآية نزلت حينما لطم رجل من الأنصار امرأته فجاءت تلتمس القصاص، ودليل هذا القول: عن الحسن أن رجلا من الأنصار لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص فنزل قوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [4] ، وقول الحسن البصري يقضي أن الآية نزلت في هذه الحادثة.

النتيجة:

(1) ينظر: تفسير القرآن للسمعاني:3/ 357، التفسير الكبير للرازي: 22/ 106، الدر المنثور للسيوطي:5/ 602.

(2) صحيح البخاري, باب كيف كان بدء الوحي، حديث رقم: (5)

(3) ينظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير:3/ 168، الدر المنثور للسيوطي:5/ 602.

(4) جامع البيان للطبري: 5/ 58، تفسير ابن أبي حاتم:3/ 940 حديث رقم (5246) وذكر ابن العربي في أحكام القرآن 1/ 530 ثبوت هذا القول عن الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت