المخالفون على فريقين: الأول يرى أن ترتيب السور توقيفي، والثاني يرى أنه اجتهادي.
من الأول: علي بن أبي طالب رضي الله عنه والنحاس، والزركشي، ومال إليه الألوسي [1] ، والدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم: أعطيت مكان التوراة السبع الطوال, وأعطيت مكان الزبور المئين, وأعطيت مكان الإنجيل المثاني, وفضلت بالمفصل [2] ، ووجه الدلالة من الحديث أن هذا الترتيب هو ترتيب المصحف على العموم؛ مما يدل على أنه توقيفي.
من الثاني: الإمام مالك [3] ، والباقلاني [4] ، وابن تيمية، ونسبه الزركشي وابن حجر للجمهور [5] ، ودليلهم اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة [6] ؛ مما يدل على أن ترتيب السور إنما كان باجتهادهم.
النتيجة:
الراجح والله أعلم أن ترتيب السور في المصحف اجتهاد من الصحابة، ويشهد لهذا ما يلي:
(1) ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي:1/ 258، روح المعاني للألوسي:1/ 27.
(2) مسند الإمام أحمد، في حديث واثلة بن الأسقع، حديث رقم (17023) ، المعجم الكبير للطبراني، معجم واثلة بن الأسقع، رقم الحديث (187) ، و صححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته، حديث رقم (1939) .
(3) هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة، ولد سنة 93 هـ وتوفي سنة 179 هـ.
ينظر: صفة الصفوة لابن الجوزي:2/ 177، سير أعلام النبلاء للذهبي:8/ 48.
(4) هو: محمد بن الطيب بن الباقلاني، متكلم أصولي، يضرب به المثل في فهمه وذكائه، يرد بقوة على الرافضة والمعتزلة والخوارج، توفي سنة 403 هـ.
ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي:5/ 379، سير أعلام النبلاء للذهبي:17/ 190.
(5) ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي:1/ 257، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:1/ 171، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:13/ 396،فتح الباري لابن حجر:9/ 40.
(6) ينظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:13/ 396.