خامسًا: مذهبه الفقهي:
ذكرت بعض المصادر أنه كان شافعيًا [1] , وقيل إنه كان شافعيًا ثم انتقل إلى المذهب المالكي. ولكن الحق أنه ما مات حتى كان يجتهد ويختار [2] , وقد صرح السيوطي بذلك في حسن المحاضرة حيث قال:"وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله؛ أقول ذلك تحدثًا بنعمة الله تعالى, لا فخرًا" [3] , ويظهر ذلك جليًا في كتابه الحاوي للفتاوي [4] .
سادسًا: عقيدته:
السيوطي كان متصوفًا [5] منذ البداية لتلقيه ذلك عن أبيه وجده وشيوخه , ولكون ذلك موجودًا في بيئته, حتى إنه نافح ودافع عن علمين من أعلام الصوفية وغلاتها وهما: ابن الفارض [6] وابن عربي [7] في رسالتين سماهما: (قمع
(1) ينظر: الضوء اللامع للسخاوي:4/ 65 , والنور السافر للعيدروسي:1/ 54.
(2) ينظر: فهرس الفهارس للكتاني:2/ 1020.
(3) حسن المحاضرة للسيوطي:1/ 290.
(4) ينظر: الحاوي للفتاوي للسيوطي:1/ 88.
(5) الصوفية: أصل التسمية يرجع إلى لبس الصوف, وهي حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي منذ القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة , ولكنها انحرفت بعد أن خرج كثير من المتصوفة عن الكتاب والسنة, واتجهوا جهة أهل الباطن , ولهم تصورات شاذه لعلاقة الإنسان بالله كالاتحاد, والحلول, والفناء, ووحدة الوجود.
ينظر: التصوف لإحسان إلهي ظهير: 11,الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل:166 167 ,المذاهب والتيارات المعاصرة لمحمود الخطيب:80 103 ,دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة لعبدالله الأمين:237 255,جذور الفتنة في الفرق الإسلامية لحسن صادق:202 208.
(6) هو: عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد الحموي , المعروف بابن الفارض , صاحب الاتحاد, قال الذهبي عن قصيدته المشهورة:"فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لاحيلة في وجوده فما في العالم زندقة ولا ضلال", ولد سنة 576 هـ , وتوفي سنة 632 هـ.
ينظر: الوفيات لابن خلكان:3/ 454 , سير أعلام النبلاء للذهبي:22/ 368.
(7) هو: محمد بن علي بن محمد الطائي الأندلسي , المعروف بابن عربي, ولد سنة 560 هـ , كان معروفًا بالذكاء وكثرة التأليف, له كتاب الفصوص قال عنه الذهبي:"فإن كان لاكفر فيه فما في الدنيا كفر", توفي سنة 638 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي:23/ 48 , الوافي بالوفيات للصفدي:4/ 124.