المخالفون:
ذهب داود الظاهري [1] إلى منع تخصيص الكتاب بالكتاب لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } (النحل 044) وذلك أن المخصص بيان للمراد باللفظ فيمتنع أن يكون بيانه إلا من السنة , ومنع تخصيص السنة بالسنة قال: لتعارض العام والخاص عند ذلك فلا ينبئ أحدهما عن الآخر [2] .
النتيجة:
الراجح والله أعلم جواز التخصيص بين الكتاب والسنة , ويشهد لهذا ما يلي:
1 وجود الأمثلة الظاهرة البينة على وقوعه.
2 ضعف ما علل به أهل الظاهر من كون المخصِص بيان والبيان لابد أن يكون من غير المخصَص؛ فما المانع أن يكون من جنسه.
3 أن القرآن والسنة وحيان من عند الله فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى , فلا يمتنع التخصيص بينهما من حيث قوة مصدرهما.
(1) هو: داود بن علي بن خلف الأصبهاني, أبو سليمان , مولى المهدي , رئيس أهل الظاهر , زاهد ورع , ولد سنة 200 هـ , أخذ عن إسحاق بن راهويه , توفي سنة 270 هـ.
ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان:2/ 255 , سير أعلام النبلاء للذهبي:13/ 97.
(2) ينظر: المحصول للرازي:3/ 117 , البحر المحيط للزركشي:2/ 494.