المخالفون:
في القول الثاني: بأنه يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، والإخبار, والديانات, نسبه السيوطي لابن جرير الطبري , ولم أعثر عليه, ولكن عثرت على قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (النحل 089) حيث يقول:"نزلنا عليك يامحمد هذا القرآن بيانًا لكل ما بالناس إليه حاجة, من معرفة الحلال والحرام, والثواب والعقاب , وهدى من الضلالة , ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه ...", ونقل عن مجاهد نحوه , وقال به الثعلبي , وقال ابن الجوزي كل شيء يحتاج إليه في أمر الدين , وكذا قاله أبوحيان [1] .
في القول الثالث: بأنه يشتمل على ثلاثين شيئًا نسبه السيوطي لعلي بن عيسى [2] -يعني الرماني , ولم أعثر عليه.
في القول الرابع: أنه على عدد كلمات القرآن مضروبة بأربعة، إذ لكل كلمة ظهر وبطن, وحد ومطلع عثرت عليه عند الألوسي [3] .
النتيجة:
الراجحوالله أعلم أن كتاب الله مشتمل على كل شيء؛ فالعلوم ليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا في القرآن ما يدل عليها , وهو ما رجحه السيوطي ومن وافقه , ويدل عليه قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (الأنعام 038) على القول بأن الكتاب هنا هو القرآن, وقوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
(1) ينظر: جامع البيان للطبري:14/ 161 , الكشف والبيان للثعلبي:6/ 37 , زاد المسير لابن الجوزي:3/ 35 ,البحر المحيط لأبي حيان:5/ 511.
(2) هو: علي بن عيسى بن علي الرماني, أبو الحسن, ولد سنة 296 هـ , نحوي , متكلم على مذهب المعتزلة , له تفسير القرآن الكريم, توفي سنة 384 هـ.
ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان:3/ 299 , طبقات المفسرين للداودي: 87.
(3) ينظر: روح المعاني للألوسي:1/ 7.