, كما قال به ابن حجر [1] , ودليل هذا القول قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي -رضي الله عنه:"يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري, وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر" [2] , فالحديث واضح الدلالة على أن في القرآن ماهو أعظم من غيره فيه.
المخالفون:
ذهب بعض العلماء إلى أن القرآن لا يتفاضل فكله كلام الله , وكلام الله صفة له, وصفة الله لا تتفاضل [3] , ومن ثم أولوا النصوص الدالة على التفاضل مثل أن تكون أعظم في الأجر, أو في الخيرية بالنسبة للمكلفين, وهكذا , وممن ذهب إلى عدم التفاضل ابن جرير الطبري حيث قال:"وغير جائز أن يكون من القرآن شيء خير من شيء؛ لأن جميعه كلام الله, ولا يجوز في صفات الله تعالى ذكره أن يقال بعضها أفضل من بعض , وبعضها خير من بعض", وكذا ابن حزم , وابن عبدالبر , والبغوي حيث قال في تفسير قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (البقرة 106) :"أي بما هو أنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر لأجركم , لا أن آية خير من آية لأن كلام الله واحد وكله خير" [4] , وحجتهم أن الأفضل يشعر بنقص المفضول, والذاتية في الكل واحدة وهي كلام الله وكلام الله تعالى لا نقص فيه [5] .
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:1/ 109 110 , فتاوى ابن تيمية:17/ 13 , فتح الباري لابن حجر:8/ 158.
(2) صحيح مسلم ,كتاب صلاة المسافرين , باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي, رقم الحديث: (810) .
(3) ينظر: فتاوى ابن تيمية:17/ 209 , حيث يبين حجة قول المخالفين.
(4) ينظر: جامع البيان للطبري:1/ 480 481 , الإحكام لابن حزم:4/ 494 ,التمهيد لابن عبد البر:19/ 231 , الاستذكار له:2/ 512 ,معالم التنزيل للبغوي:1/ 104.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:1/ 109 110.