ويتأكد بأية سورة يونس: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} (يونس 019) فلو كانوا على الكفر لبعث الرسل قبل الاختلاف [1] .
المخالفون:
ذهب ابن عباس رضي الله عنهما في أحد قوليه إلى أن الناس كانوا على الكفر , وقال بذلك عطاء , والحسن, ودليلهم آية سورة البقرة المصدر بها , وذلك أن بعث النبيين إنما يكون للكفار , فكون الناس أمة واحد فيبعث لهم النبي يدل على أنهم كفار , ولابد من تقدير (فاختلفوا) في آية سورة البقرة [2] .
النتيجة:
الراجح والله أعلم أن الناس كانوا أمة واحدة على الإسلام ,فلا يحتاج الكلام إلى تقدير, وهو ما رجحه السيوطي ومن وافقه , ويشهد لهذا ما يلي:
1 أنه قول أكثر المحققين , مع ندرة القول المخالف.
2 أن آدم كان نبيًا على الشريعة الصحيحة مما يدل على أن الأصل هو التوحيد.
3 أن تدرج الشيطان مع بني آدم ليصرفهم عن التوحيد إلى الشرك أمر مشهور ومعروف.
4 أن الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما هو القول الأول بأنهم على الإسلام, أما القول الثاني عنه فضعيف جدًا ,كما قال ذلك ابن القيم [3] .
(1) ينظر: التفسير الكبير للرازي:6/ 11.
(2) ينظر: التفسير الكبير للرازي:6/ 12 , الدر المنثور للسيوطي:1/ 582.
(3) ينظر: إغاثة اللهفان لابن القيم:2/ 203.