فهرس الكتاب
منهما من لم يدخل الأولى ... وقال سمعت ابن تيمية يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة" [1] ."
المخالفون:
ذهب بعض العلماء إلى أن العلة في تثنية الجنة في الآية لأنه خطاب للثقلين , أي جنة للإنس, وجنة للجن , منهم: الزمخشري. قال به احتمالًا ,كما قال به البيضاوي, والنسفي, وابن كثير, والشنقيطي, والدليل قوله تعالى في الآية بعدها ومثيلاتها في السورة: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) } (الرحمن 047) حيث بين سبحانه شموله للإنس والجن [2] .
النتيجة:
الراجح والله أعلم -أن العلة في تثنية الجنة في الآية أنها جنة للإنس وجنة للجن , وهو القول المخالف لما رجحه السيوطي, ويشهد لهذا ما يلي:
1 كثرة آيات الخطاب للإنس والجن في السورة وهذه الآية تدخل ضمن هذا السياق, مثل قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) } (الرحمن 031) , {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) } (الرحمن 033) {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) } (الرحمن 039) وغيرها من الآيات.
2 عدم وجود الدليل على القول المخالف.
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية:7/ 22 ,الفوائد لابن القيم:196 ,مدارج السالكين لابن القيم:1/ 454.
(2) ينظر: الكشاف للزمخشري:4/ 450 ,أنوار التنزيل للبيضاوي:5/ 279 ,تفسير النسفي:4/ 204 , تفسير القرآن العظيم لابن كثير:4/ 172 ,أضواء البيان للشنقيطي:7/ 236.