وذكره الكرمي [1] في الناسخ والمنسوخ ولم ينسبه لأحد [2] .
قيل: إن سورة الفاتحة نزل نصفها بمكة، والنصف الآخر نزل بالمدينة، حكاه السمرقندي في تفسيره ولم ينسبه لأحد [3] , ونقله عنه القرطبي وابن كثير [4] , وقد يكون دليل هذا القول ما جاء في آخر السورة من تعريض باليهود والنصارى كما هو الحال في كثرة ذكرهم في السور المدنية، وذلك في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (الفاتحة 007) [5] .
النتيجة:
المختار والله أعلم هو القول بمكية سورة الفاتحة، وهو ما اختاره السيوطي ومن وافقه.
ويشهد لهذا ما يلي:
1 قوة أدلة القائلين بمكية الفاتحة؛ خصوصًا آية الحجر, ثم تفسيرها بالحديث الصحيح.
2 أنه اختيار جماهير العلماء، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فهو اختيار علي بن أبي طالب, وابن عباس رضي الله عنهم وقتادة, وابن جرير, وابن تيمية, وابن كثير وغيرهم، يقول القرطبي بعد أن أورد الخلاف:"والأول أصح" [6] يعني أنها مكية،
(1) هو: مرعي بن يوسف بن أبي بكر الكرمي، نسبة لطور كرم قرية بنابلس ثم المقدسي الفقيه الحنبلي، من مؤلفاته إخلاص الوداد في صدق الميعاد، البرهان في تفسير القرآن، الكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية، توفي في سنة 1033 هـ.
ينظر: هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين:6/ 426. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي:4/ 359.
(2) ينظر: تفسير النسفي:1/ 4 , الناسخ والمنسوخ للكرمي:1/ 230.
(3) ينظر تفسير السمرقندي:1/ 39.
(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 115، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/ 9.
(5) ينظر: المكي والمدني في القرآن الكريم لعبد الرزاق حسين أحمد:1/ 457.
(6) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 115.