واستدل القائلون بمدنية الفاتحة بما رواه الطبراني [1] في الأوسط بسنده عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن إبليس رنَّ [2] حين أنزلت فاتحة الكتاب, وأنزلت بالمدينة [3] ، [4] .
قيل: إن سورة الفاتحة تكرر نزولها؛ مرة بمكة، ومرة بالمدينة. نسب هذا القول إلى الحسن البصري [5] , [6] , وإلى الحسين بن الفضل [7] ؛ تعليلًا لتسميتها بالمثاني [8] ، ورجح النسفي [9] في تفسيره أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة, وبالمدينة حين حولت القبلة.
(1) هو: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، أبو القاسم، حافظ عصره، بصير بالعلل والرجال، له تصانيف كثيرة، صاحب المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، توفي سنة 360 هـ وعمره مئة عام.
ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان:2/ 407، سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 13، شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 30
(2) (رن) : الراء والنون أصل واحد يدل على صوت، فالإرنان الصوت، والرنة والرنين صيحة ذي الحزن. ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: 2/ 380
(3) ينظر: المعجم الأوسط للطبراني حديث رقم (47788) ، أبو نعيم في حلية الأولياء:3/ 299، وكذا أبو الشيخ في العظمة:5/ 1679، و الهيثمي في مجمع الزوائد:6/ 311.
(4) ينظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:1/ 41.
(5) هو: الحسن بن أبي الحسن يسار, يعرف بالحسن البصري, يقال مولى زيد بن ثابت، سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب مرات، وكان يوم الدار عمره أربع عشرة سنة، لازم العلم والجهاد، حدث عن عثمان وابن عباس، توفي سنة 110 هـ.
ينظر: الطبقات لابن سعد:7/ 156, تذكرة الحفاظ للذهبي:1/ 71
(6) ينظر روح المعاني للألوسي:14/ 79.
(7) هو: الحسين بن الفضل بن عمير, العلامة المفسر اللغوي المحدث، أبو علي البجلي,، بقي يعلم الناس في داره خمسًا وستين سنة، توفي وعمره مئة وأربع سنوات وذلك في سنة 282 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 13/ 414، طبقات المفسرين للسيوطي:1/ 48.
(8) ينظر: معالم التنزيل للبغوي: 3/ 57، زاد المسير لابن الجوزي: 4/ 414،. التفسير الكبير للرازي: 19/ 164
(9) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي حافظ الدين أبو البركات، كان عالمًا زاهدًا وله مصنفات كثيرة في الفقه والأصول، وصنف المدارك في التفسير، توفي سنة 701 هـ في بغداد.
ينظر: الدرر الكامنة لابن حجر:3/ 17، طبقات المفسرين للداودي 263.