استدلوا على أن الفاتحة مكية بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} (الحجر 087) ، وقد ثبت في الصحيح تفسير (السبع المثاني) بالفاتحة [1] ، والحجر مكية بإجماع ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة, وما حفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير الحمد لله رب العالمين, يدل على هذا قوله عليه الصلاة و السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) [2] ، [3] ، فهذه أقوى الأدلة التي استدلوا بها.
المخالفون:
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الفاتحة مدنية, وقد روي هذا القول عن أبي هريرة [4] ، ومجاهد, وعطاء بن يسار [5] ,والزهري [6] , وغيرهم [7] .
(1) صحيح البخاري: كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، حديث رقم (4204) .
(2) صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، حديث رقم (723) .
(3) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 65، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 115، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/ 9.
(4) هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي, أبو هريرة , مشهور بكنيته، أسلم عام خيبر، أجمع أهل الحديث أنه أكثر الصحابة حديثًا، وأحفظهم له، وحفظه من علامات النبوة لما كان قد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، توفي سنة 57 هـ.
ينظر: الطبقات لابن سعد:4/ 325, الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: 4/ 1768،الإصابة في تمييز الصحابة:4/ 316.
(5) هو: عطاء بن يسار, أبو محمد، مولى أم المؤمنين ميمونة, الفقيه الواعظ، روى عن زيد بن ثابت وأبي أيوب وعائشة رضي الله عنهم وكان ثقة جليلا من أوعية العلم، مات سنة 103 هـ وقيل غير ذلك.
ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 90، سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 448.
(6) هو: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري يكنى أبا بكر, الإمام العلم, حافظ زمانه، مدني, نزيل الشام, روى عن ابن عمر ,وسهل بن سعد, وأنس بن مالك، توفي سنة 124 هـ
ينظر صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 136، تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 108، سير أعلام النبلاء للذهبي: 5/ 326.
(7) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 65، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:1/ 115.