أما الحديث الذي في صحيح مسلم [1] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه, فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم, فنزل منه ملك, فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته) [2] فلم أجد من المفسرين من استدل به على أن السورة مدنية , أو ذكره في الرد على من قال إنها مدنية، غير أن القرطبي ذكره في الرد على من ظن أن جبريل عليه السلام لم ينزل بسورة الفاتحة [3] ، [4]
5 أن القول بنزول الفاتحة مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة، ناتج عن الخلاف في كونها مكية أو مدنية. يقول الثعلبي [5] في تفسيره
(1) هو: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أبو الحسين, الإمام الحافظ حجة الإسلام, صاحب الصحيح، توفي سنة 261 هـ.
ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 588، المقصد الأرشد لأصحاب الإمام أحمد لابن مفلح:3/ 31، طبقات الحفاظ للسيوطي 1/ 264
(2) صحيح مسلم: كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة، رقم الحديث (806)
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 116.
(4) وقد ذكره عبد الرزاق حسين أحمد في كتابه المكي والمدني في القرآن الكريم باعتباره أحد الأدلة لمن قال بمدنية السورة. ينظر: المكي والمدني في القرآن الكريم لعبدالرزاق حسين أحمد:1/ 453 454.
(5) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي, أبو إسحاق، صاحب التفسير المشهور، برع في علوم القرآن واللغة، وكان حافظا موثقا، توفي سنة 427 هـ.
ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان:1/ 79 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 4/ 58، طبقات المفسرين للسيوطي:1/ 28.