القول الثاني: أن مصلى العيد مسجد، إذا جعله صاحبه وقفًا، فيأخذ أحكام المسجد من تحريم البيع والشراء فيه ودخول الحائض، ونحو ذلك، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة. وهو قول عياض الدارمي [1] . قال في الفروع: (والصحيح أن مصلى العيد مسجد) [2] . واستدلوا بقول أم عطية - رضي الله عنها: (أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور، ويعتزلن الحيّض المصلى) [3] .
ووجه الدلالة: أن فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحيض باعتزال المصلى، فدل على أنه مسجد، له حكم المساجد، ولو لم يكن كذلك لما منعت منه الحائض. . .
وأجاب الجمهور عن ذلك بأن أمر الحيّض باعتزال المصلى ليتميزن، ولئلا يلوثن المصلى، وليتسع لغيرهن [4] .
والقول بأن مصلى العيد مسجد قول قوي، وذلك لوقفة لله تعالى للصلاة فيه، ولا فرق بين أن يكون لصلاة عيد أو راتبة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الحيّض باعتزاله، والمرأة الحائض لا تعتزل إلا المسجد، لا تعتزل مصلاها في بيتها أو مصلى رجل في بيته. وعلى هذا فيصلي الإنسان إذا دخل مصلى العيد [5] .
أما مصلى الجنائز - إن وجد لها مكان خاص - فليس بمسجد؛ لأن صلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود [6] .
ومما يأخذ حكم المسجد: رحبة المسجد - وهي ساحته ومتّسعه - والغالب أنها متصلة به، يشملها سوره، سواء كانت في وسط المسجد وخلفها وأمامها أروقة، أو كانت الأروقة في جهة القبلة فقط، كما في أكثر المساجد [7] .
(1) المجموع شرح المهذب (2/ 180) .
(2) الفروع (1/ 202) .
(3) أخرجه البخاري (324) .
(4) المجموع (2/ 180) .
(5) منتهى الإرادات (1/ 83) ، معونة أولي النهى (1/ 397) ، الإنصاف (1/ 246) ، الشرح الممتع (5/ 204) ، مجالس عشر ذي الحجة ص (105) .
(6) انظر: كشاف القناع (1/ 148) .
(7) انظر: المجموع (6/ 507) الإنصاف (3/ 364) .