فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 228

عكس السجود، كما كانوا في الدنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون) [1] . وعليه فإجابة الداعي هي إتيان المسجد، كما قال - صلى الله عليه وسلم - للأعمى: (أجب) [2] ، والله أعلم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار [3] ".

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - همّ بتحريق بيوت المتخلفين عنها عليهم. ولا يهم بهذه العقوبة إلا من أجل ترك واجب، وهو حضور الجماعة. وإلا فالظاهر أنهم يصلون في بيوتهم؛ لقوله:"لا يشهدون الصلاة". وفي رواية:"فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد". أي: بعد أن يسمع النداء إليها أو بعد أن يبلغه التهديد المذكور [4] .

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (من سرّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط بها عنه سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) [5] .

(1) تفسير ابن كثير (8/ 225) .

(2) كتاب الصلاة لابن القيم ص (112) .

(3) أخرجه البخاري برقم (626) ، ومسلم رقم (651) .

(4) انظر كتاب الصلاة لابن القيم ص (114) ، وانظر فتح الباري (2/ 141) .

(5) رواه مسلم رقم (654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت