الوصف الثاني: الخروج إلى المسجد بنية خالصة لا يخرجه إلا قصد الصلاة في الجماعة.
الوصف الثالث: المبادرة إلى صلاة ما كتب له من حين يصل إلى المسجد. والتضعيف المذكور في الحديث مرتب على هذه الأوصاف الثلاثة، وما رتب على أوصاف متعددة لا يوجد بوجود بعضها، إلا إذا دلّ الدليل على إلغاء ما ليس معتبرًا أو ليس مقصودًا لذاته [1] .
بهذه الأوصاف الثلاثة يحصل المصلي على ثلاث فوائد عظيمة وهي:
الأولى: أن لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة.
الثانية: أن الملائكة تصلي عليه ما دام في المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد تقول: (اللهم صلّ عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه) .
ومن قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًا على نية انتظار الصلاة كان كذلك - إن شاء الله -؛ لأن قوله:"في مصلاه"خرج مخرج الغالب، وهذا هو الظاهر [2] ، وسيأتي زيادة بيان لذلك إن شاء الله.
الثالثة: أنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة.
ولا ريب أن هذه الفوائد لا يحصل عليها ويظفر بها إلا من صلى مع الجماعة في المسجد، أما من صلى في بيته منفردًا أو في جماعة فإن هذه المزايا لا تحصل له؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم:"ثم خرج إلى المسجد"وصف لا يجوز إلغاؤه، وعليه فالتضعيف خاص بمن صلى في المسجد [3] .
وهناك بشارة عظيمة لمن صلى مع الجماعة، يرويها لنا عن نبي الهدى والرحمة - صلى الله عليه وسلم - ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ونصها:"من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر له ذنوبه" [4] . فقوله - صلى الله عليه وسلم:"ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة"مؤيد لقوله في الحديث المتقدم:"ثم خرج إلى المسجد".
(1) فتح الباري (2/ 135) .
(2) فتح الباري (2/ 136) . وانظر: الموطأ (1/ 161) .
(3) المصدر السابق.
(4) أخرجه مسلم رقم (232) .