قال الصنعاني في حاشيته على شرح ابن دقيق العيد: (أقول: هذا هو الصواب، وإيجابها هو الجاري على مقتضى الأوامر والنواهي) [1] .
وقال الشوكاني: (إذا عرفت هذا - أي ما ذكر من الأجوبة - لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب) [2] .
والحق أن القول بالوجوب قوي؛ لقوة مأخذه؛ ولأن سبب الوجوب هو دخول المسجد، فلا معارضة بين هذا وبين ما يدل على أن ماعدا الصلوات الخمس تطوع، لكن إن قيل: بأن تحية المسجد من السنن المؤكدة ما كان ذلك بعيدًا، والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثانية: تحية المسجد وقت النهي:
اختلف العلماء في صلاة تحية المسجد وقت النهي، كأن يدخل بعد الفجر أو قبل المغرب، على قولين:
الأول: تصلّى تحية المسجد وقت النهي، وهذا هو الأصح عند الشافعية، ورواية في مذهب الإمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحم الله الجميع. وقد بسط ابن تيمية - رحمه الله - أدلة هذا القول، وأيده بما لا مزيد عليه [3] .
القول الثاني: لا تصلى في وقت النهي، وهو مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد، كما في الإنصاف [4] .
وسبب الخلاف: هوة تعارض العمومين؛ عموم أحاديث تحية المسجد وفيه أمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، وعموم أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة بعد الصبح حتى"
(1) حاشية الصنعاني (4/ 468) .
(2) نيل الأوطار (3/ 79) .
(3) انظر مجموع الفتاوى (23/ 178 - 199، 210 - 217) .
(4) انظر (2/ 208) .