فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 142

وقد خرج أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث قتادة عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم المد، ليس فيها ترجيع" [1] وروى ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلًا سمحًا وإلا فلا تؤذن" [2] ."

أخرجه الدارقطني في سننه فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد منع ذلك في الأذان فأحرى ألا يجوزه في القرآن الذي حفظه الرحمن، فقال وقوله الحق: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .

وقال تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:42]

قلت: وهذا الخلاف إنما هو ما لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات وكثرة الترجيعات، فإن زاد الأمر على ذلك لا يفهم معناه فذلك حرام باتفاق، كما يفعل القراء بالديار المصرية الذين يقرءون أمام الملوك والجنائز، ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز، ضل سعيهم، وخاب عملهم، فسيحتلون بذلك تغيير كتاب الله، ويهونون على أنفسهم الاجتراء على الله بأن يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه، جهلا بدينهم، ومروقا عن سنة نبيهم، ورفضا لسير الصالحين فيه من سلفهم، ونزوعا إلى ما يزين لهم الشيطان من أعمالهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فهم في غيهم يترددون، وبكتاب الله يتلاعبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون! لكن أخبر الصادق أن ذلك يكون، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

ذكر الامام الحافظ أبو الحسين رزين وأبو عبد الله الترمذي الحكيم في"نوادر الأصول"من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:""

اقرءوا القُرآنَ بِلُحُونِ العَرَبِ وأصواتِها، وإيَّاكم ولُحون أَهْلِ العِشْق، ولُحُون أهْلِ الكتابيْنِ، وسيجيءُ بعدي قوَمٌ يُرَجِّعُونَ بالقرآن تَرْجِيعَ الغِناءِ والنَّوْح، لا يَجَاوِزُ حَناجِرَهم، مَفْتُوَنةٌ قُلُوبُ الدين يُعْجِبُهُمْ شَأْْنُهُمْ" [3] ."

(1) - وذكره الهيثمي في المجمع (برقم 3604) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عمرو بن وجيه وهو ضعيف. أهـ وذكر الألباني أنه موضوع أنظر حديث رقم (4476) في ضعيف الجامع

(2) - أخرجه الدارقطنى (2/ 86) . وأخرجه أيضًا: ابن حبان في الضعفاء (1/ 137 ترجمة 60 إسحاق بن أبى يحيى الكعبى) وقال: ليس لهذا الحديث أصل من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (2184) وقال: هذا إسناد ضعيف جدا

(3) - وأخرجه أيضًا: الطبرانى في الأوسط (7/ 183، رقم 7223) ، قال الهيثمى (7/ 169) : فيه راو لم يسم، وبقية [يعنى بن الوليد أحد الضعفاء المدلسين] أيضًا. وأخرجه ابن عدى (2/ 78 ترجمة 302 بقية بن الوليد) ، والبيهقى في شعب الإيمان (2/ 540، رقم 2649) . وقال ابن الجوزى في العلل المتناهية (1/ 118) : لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروى عن حديث الضعفاء ويدلسهم. وقال الذهبى في الميزان (2/ 313) والحافظ في اللسان (2/ 319) : تفرد به بقية ليس بمعتمد، والخبر منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت