فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 142

الثالث: ما نُسِخ حكمه وبقيت تلاوته.

وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة، وهو على الحقيقة قليلٌ جدًا، وإنْ أَكثر الناسُ من ذكر الآيات فيه.

وقد تتبع الإمام ابن جرير الطبري الآيات التي يمكن أن يقال إنها منسوخة فوجهها توجيهًا سديدًا، وبقي عنده قرابة إحدى عشرة آية فقط هي منسوخة الحكم قطعًا لتغير الحكم اللاحق عن السابق بنصٍ من القرآن الكريم، أو السنة الصحيحة، وهي معروفة عند أهل الاختصاص في علوم القرآن.

قال السيوطي: إن الذي أَورده المكثرون أَقسام:

قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص، ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه. وذلك مثل قوله تعالى: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة، الآية: 3] . {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم} [البقرة، الآية: 254] . ونحو ذلك.

قالوا: إنه منسوخ بآية الزكاة، وليس كذلك هو باقٍ:

أَمَّا الأُولى: فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالإِنفاق، وذلك يصلح أَن يفسّر: بالزكاة، وبالإِنفاق على الأَهل، وبالإِنفاق في الأُمور المندوبة كالإِعانة والإِضافة. وليس في الآية ما يدلُّ على أََنها نفقة واجبة غير الزكاة.

والآية الثانية: يصلحُ حملها على الزكاة، وقد فسّرت بذلك.

وقوله في البقرة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة، الآية: 83] . عدَّه بعضهم من المنسوخ بآية السيف. وقد غَلَّطه ابن الحصَّار بأَنَّ الآية حكاية عمَّا أَخذه على بني إسرائيل من الميثاق، فهو خبر لا نَسخ فيه، وقسْ على ذلك.

وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ، ومنه قوله تعالى {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] . وغير ذلك من الآيات التي خُصَّت باستثناء أَو غاية، وقد أَخطأَ من أَدخلها في المنْسوخ.

ومنه قوله: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة، الآية: 221] . قيل إنَّه نُسخ بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة، الآية: 5] . وإنما هو مخصوص به.

وقسم رَفع ما كان عليه الأَمر في الجاهلية أَو في شرائع مَنْ قبلنا، كإبطال نكاح نساء الآباء، ومشروعيَّة القصاص والدِّيَة، وحَصْر الطَّلاق في الثلاث. وهذا عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت