وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالْقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالْحَشَفُ وَبِالْقِنْوِ قَدْ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا عَلَى إِغْمَاضٍ أَوْ حَيَاءٍ قَالَ فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ.
12 -روى الترمذي (3050) وصححه عَنْ الْبَرَاءِ بن عازب قَالَ:
مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ, فَلَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ؟ فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة:93] . وفي الصحيحين نحوه عن أنس.
13 -روى الترمذي (3026) وصححه عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ [1] , فَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مِنَّا, وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي , فَقَرَأْتُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}
14 -روى الترمذي (958) - وصححه الألباني- عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ.
* الصحابة المفسرون:
ومن الصحابة المفسرين الخلفاء الراشدون الأربعة, و ابن عباس وابن مسعود وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير، وعائشة وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم , وهم بين مقلٍ ومكثر.
فمن الصحابة المكثرين في التفسير: عبد الله بن عباس وهو أكثرهم ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له, فقد روى الإمام أحمد والطبرانى وغيرهما عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له فقال:"اللهُمَّ فَقهه في الدين وعَلِّمْهُ التأويل" [2] .
ثم عبد الله بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أُبَيّ بن كعب رضي الله عنهم أجمعين. وكان عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكثر من كذب الناس عليهما في التفسير , لكونهما من آل البيت ,فيكون المنسوب إليهما
(1) - وذلك قبل تحريم الخمر كما هو واضح
(2) - رواه أحمد (2397) بسند قوي على شرط مسلم, والطبراني في الكبير (10614) والأوسط (1422) , وابن حبان (7055) وصححه الأرنؤوط, وفي البخاري (143) بلفظ"اللهم فقهه في الدين"