وروى تفسير مقاتل هذا عنه أبو عِصْمَة نُوحُ ابن أبي مريم الجامع، وقد رموه بالكذب، ورواه أيضًا عن مقاتل هذيلُ بن حبيب، وهو ضعيف لكنه أصلح حالًا من أبي عصمة.
ومنهم: مقاتل بن حيان:
من طريق محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عنه، ومقاتل هذا صدوق.
ومنهم: أبو صالح باذام:
وهو لا يعتد بقوله في التفسير، وليس له معرفة فيه، وكان مجاهدٌ ينهى عن تفسيره، وزجره الشعبي حينما فسَّر القرآن؛ إذ كيف يفسره وهو لا يحفظه.
** واعلم أن جملة تلك الأسانيد لهؤلاء المفسرين من الصحابة والتابعين ومن أخذ عنهم منثورةٌ في كتب التفاسير المسنَدَة، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه"أسباب النزول":"ومدار أسانيد التفسير عن الصحابة وعن التابعين تُوجَد في الكتب الأربعة: ابن جرير الطبري وعبد بن حُميد وابن المنذر وابن أبي حاتم". قال:"وقليلٌ ما يُشذُّ عنها". وهذا صحيح, فمن تأمل الكتب المصنفة في الأسانيد، وجد أنه لا يكاد يوجد من ألفاظ التفسير مما لا يوجد في هذه الكتب، وإن وقع التغاير في بعض الألفاظ قد يكون دخله بعض الغلط والتصحيف، ولا سيَّما في ذلك العصر، فلم يكن حدث في الخطِّ وقتئذٍ شَكْلٌ ولا نَقْطٌ.
وقد يُروى بعض التفسير عن عبد الله بن عباس، أو مجاهد بن جبر، بلفظٍ مشابهٍ رسمًا مغايرٍ معنى، وهذا بسبب عدم نقط الكتب، فسبق لفظ في ذهن الناسخ على لفظ , وينبغي أن يتنبَّه لأمثال هذه المسائل.
** أحسن طرق التفسير:
ذكر ابن كثير في مقدمة تفسيره أحسن طرق التفسير, فقال: فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير؟ (فالجواب) أن أصح الطريق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أُجْمِل في مكان فإنه قد بُسِط في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحةٌ للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن. قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105] وقال تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ