9 -وقُدِّم (الرَّحْمَنُ) على (الرحيم) لوجهين: اختصاصه بالله، وجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات. اهـ [1]
10 -... قال أبو البقاء الكفوي الحنفي في كُليَّاته:"قيل: جَمِيع أَسمَاء الله ثَلَاثَة: أَسمَاء الذَّات، وَأَسْمَاء الْأَفْعَال، وَأَسْمَاء الصِّفَات، فالتسمية (البسملة) مُشْتَمِلَة على أفضل كل مِنْهَا، وَقيل: كِلَاهُمَا - أي الرحمن الرحيم- من الصِّفَات الفعلية، وَقيل: من الصِّفَات الذاتية"أهـ [2]
وذكر ابن القيم: أنَّ أسماءَ الله الحسنى هي أعلامٌ وأوصافٌ، والوصفُ بها لا يُنافي العَلَمِيَة، بخلاف أوصاف العباد فإنَّها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركةٌ فنافتها العلميةُ المختصةُ بخلاف أوصافه تعالى.
والاسم من أسمائه الحسنى. له دلالات:
-دلالة على الذات والصفة بالمطابقة.
-ودلالة على أحدهما بالتضمن.
-ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم [3] .
فمثلًا: اسم (الرحمن) : دال على الذات الإلهية وعلى صفة الرحمة معًا بدلالة المطابقة، ودال على الذات وحدها بدلالة التضمن وعلى صفة الرحمة وحدها بالتضمن، و دال على الحياة والقدرة والعلم وغيرها من الصفات بدلالة اللزوم .. وهكذا سائر الأسماء الحسنى [4] .
وبالجملة: أسماء الله-عزوجل- هى الأعلام الدالة على الله- عزوجل- التى أثبتها الله تعالى لنفسه وأثبتها له عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف (180) ]
ولماذا سميت أسماء الله حسنى؟
لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء (110) ]
(1) - التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 49)
(2) - كتاب الكليات (ص: 468) تحقيق: عدنان درويش و محمد المصري- الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت
(3) - انظر كتاب بدائع الفوائد لابن القبم (1/ 162) الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
(4) - دلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على كامل معناه، ودلالة التضمن هي دلالة اللفظ على بعض معناه، ودلالة اللزوم هي دلالة اللفظ على أمر خارج عن معناه. فاسم"الحي"مثلًا، دالٌ على الذات وعلى صفة الحياة معًا بالمطابقة. ودالٌ على الذات وحدها بالتضمن وعلى صفة الحياة وحدها بالتضمن، ودالٌ على القدرة والسمع والبصر والعلم وغيرها من الصفات باللزوم.