6 -وَ (اسم) :الاسم مشتق من السمو عند البصريين فلامه (واو) محذوفه، وعند الكوفيين مشتق من السِّمة، وهي العلامة، ففاؤه محذوفة، ودليل البصريين: التصغير والتكبير لأنهما يردان الكلمات إلى أصولها، وقول الكوفيين أظهر في المعنى لأن الاسم علامة على المسمى.
قال الشوكاني: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى- كَمَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَسِيبَوَيْهِ وَالْبَاقِلَّانِيُّ وَابْنُ فُورَكٍ، وَحَكَاهُ الرَّازِيُّ عَنِ الْحَشْوِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ- فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا، وَجَاءَ بِمَا لَا يُعْقَلُ، مَعَ عَدَمِ وُرُودِ مَا يُوجِبُ الْمُخَالَفَةَ لِلْعَقْلِ لَا مِنَ الْكِتَابِ وَلَا مِنَ السُّنَّةِ وَلَا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ، بَلِ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حَاصِلٌ بِأَنَّ الِاسْمَ الَّذِي هُوَ أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ وَحُرُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ غَيْرُ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ مَدْلُولُهُ، وَالْبَحْثُ مَبْسُوطٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» [1] .
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها} [الأعراف: 180]
وَقَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} [الإسراء: 110] [2] .
7 -"اللَّهِ": هُوَ اسْمُ عَلَمٍ خَاصٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ، وفخم للتعظيم إلا إذا كان قبله كسرة [3] .
قال العلماء: الله اسم للذات الواجب الوجود والمستحق لجميع المحامد. وذكر الوصفين إشارة إلى استجماع اسم الله جميع صفات الكمال. أمّا وجوب الوجود فلأنه يستتبع سائر صفات الكمال. وأمّا استحقاق جميع المحامد فلأن كلّ كمال يستحق أن يُحمد [4] .
8 -وَ (الرَّحْمَنُ) مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَأَمَّا قَوْلُ بني حنيفة في مسيلمة الكذاب: رحمان الْيَمَامَةِ، فَقَالَ فِي الْكَشَّافِ: إِنَّهُ بَابٌ مِنْ تَعَنُّتِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: الرَّحْمَنُ اسْمٌ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الرَّحْمَةِ يَخْتَصُّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَالرَّحِيمُ إِنَّمَا هُوَ فِي جِهَةِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: (43) ]
(1) - رواه البخاري (2736) ومسلم (2677) (6)
(2) - فتح القدير للشوكاني (1/ 21)
(3) - اين جزي في التسهيل (1/ 49) و البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة حـ 1 صـ 5
(4) - موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 257) لمحمد بن علي الفاروقي الحنفي التهانوي- مكتبة لبنان ناشرون - بيروت