أمَّا لفظ (الحشو) ؛ فيعبَّر به عمَّا لا فائدة فيه, قال عبد القاهر: (( وأمَّا الحشو فإِنَّمَا كُرِهَ وَذُمَّ وَأُنْكِرَ وَرُدَّ لأنَّه خَلا مِنَ الفَائِدَة ولَمْ يَحُلْ منه بِعَائِدَة، وَلَو أَفَادَ لم يَكُنْ حَشْوًا ولم يُدْعَ لَغْوًا ) ) [1] ، وقال أسامة بن منقذ: (( الحَشْو أنْ تَأْتِي في الكلامِ بِأَلْفَاظٍ زَائِدَةٍ لَيْسَ فيها فَائِدَة ) ) [2] . ولذا ذهب صاحب التعريفات إلى أنَّ الحشوَ في اللغة (( ما يُمْلأُ به الوسادة، وفي الاصْطِلاح عبارة عن الزائد الذي لا طائل تحته ) ) [3] .
ومع ما ذكرته من معانٍ لهذه الألفاظ وما فيها من تجاوزٍ نجد د. عبد الفتَّاح الحمُّوز يقول: (( وقد تجنَّب كثيرٌ من النحويين والمفسِّرين إطلاق لفظ الزيادة على ما في التنزيل من هذه المسألة تأدُّبًا، ومن الألفاظ التي تدور في مؤلفاتهم بالإضافة إلى لفظ الزيادة عند بعضهم: الإقحام، الصلة، التوكيد، والإلغاء والحشو ) ) [4] .
ويبدو لي أنَّ هذه الألفاظ التي اسْتُعملت في هذا المجال أكثر سوءًا من لفظ الزيادة، ويجب أن يُنَزَّه القرآن الكريم عن أنْ يُوصَف لفظٌ من ألفاظه بها، فهي ألفاظٌ لا تليق بقدر الله، تبارك وتعالى، وكلامه الجليل.
والنحاة إذا قالوا: إنَّ الحرف زائدٌ، فإنَّهم يَعْنُون به شيئين: جواز حذفه من غير اخْتِلاف المعنى، وأنَّ تأثيره الإعرابيّ مُنْعدمٌ على وجه العموم، وإنْ لم يصح أصل المعنى بإسقاطه كما في (غضبت من لا شيء) . [5]
وهذا المعنى المقصود من الزيادة هو ما رفضه كثير من العلماء والنحويين والبلاغيين والمفسِّرين، وقد تعدَّدت أسباب رفضهم إيَّاه، وسأوضحها بذكر طرف من أقوالهم على النحو الأتي:
1 ـ نُسِبَ إلى الجاحظ قوله: (( الأَوْلَى ألا يكون في كلام الله شذوذٌ وما يُسْتَغنى عنه ) ) [6] . فالجاحظ يرفض وجود زيادة في القرآن الكريم، أو ما يكون وجوده وعدمه سواء.
(1) أسرار البلاغة (19)
(2) البديع في نقد الشعر (142)
(3) التعريفات (53)
(4) التأويل النحوي في القرآن الكريم (2/ 1279)
(5) ينظر أساليب النفي في القرآن (50)
(6) إعراب القرآن المنسوب للزجاج (1/ 134)