2 ـ قال الطبري: (( غير جائز أنْ يكون في كتاب الله شيءٌ لا معنى له، وإنَّ لكلِّ كلمةٍ معنًى صحيحًا، فتبيَّن بذلك فساد قول من قال(لا) في الكلام حشوٌ لا معنى لها )) [1] .
3 ـ قال ابْن جنِّي في باب (زِيَادَةِ الحروف وحذْفِها) : (( وكِلا ذَيْنِك ليس بقياسٍ لما سنذكره. أخبرنا أبو علي، رحمه الله، قال: قال أبو بكر: حَذْفُ الحروف ليس بالقياس. قال: وذلك أنَّ الحروف إنَّما دخلت الكلام لضربٍ من الاخْتِصَار، فلو ذهبت تَحْذِفها لكُنْتَ مختصرًا لها هي أيضًا، واختصار المختصر إجحافٌ به. تمَّت الحكاية.
وتفسير قوله (إنَّما دخلت الكلام لضربٍ من الاخْتِصَار) هو أنَّك إذا قلت: مَا قَامَ زَيْدٌ فقد أغنت (ما) عن (أَنْفِيْ) وهي جملة فعل وفاعل، وإذا قلت: قَامَ القَوْمُ إِلا زَيْدًا فقد نابت (إلا) عن (أَسْتَثْنِي) وهي فعل وفاعل ... فإذا كانت هذه الحروف نوائب عمَّا هو أكثر منها من الجمل وغيرها، لم يَجُزْ من بعد ذا أنْ تَتَخَرَّقَ عليها، فَتَنْتَهِكها وتُجْحِف بِهَا )) [2] . وهذا يعني أنَّ حذف الحروف عند ابْن جِنِّي (( لا يُسَوِّغُهُ القياسُ، لما فيه من الانْتِهاكِ والإجحاف ) ) [3] .
هذا ما يخصُّ حذف الحروف، أمَّا ما يخصُّ زيادتها، فعنده (( خارجٌ عن القياس أيضا. وذلك أنَّه إذا كانت إنَّما جِيْءَ بها اخْتِصَارا وإيْجَازًا كانت زيادتها نقضًا لهذا الأمر، وأخذًا له بالعكس والقلب، ألا ترى أنَّ الإيجاز ضدّ الإسهاب، ولذلك لم يُجِزْ أبو الحسن توكيد الهاء المحذوفة في صلة الذي في نحو(الذي ضَرَبْتُ زَيْد) ، فأفسد أنْ تقول: الذي ضَرَبْت نَفْسُه زَيْد. قال: لأنَّ ذلك نقضٌ؛ من حيث كان التوكيد إسهابًا والحذف إيجازًا، وذلك أمرٌ ظاهر التدافع. هذا هوالقياس: ألا يجوز حذف الحروف ولا زيادتها ومع ذلك فقد حُذِفت تارة وزِيْدت أخرى )) [4] .
وقد عبَّر ابْن جنِّي، عن رفضه الزيادة والحذف معا في كتابه سِرُّ صناعة الإعراب بقوله: (( اعْلم أنَّ الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف وأنَّ أعدل أحوالها أنْ
(1) تفسير الطبري (8/ 130)
(2) الخصائص (2/ 275 - 276)
(3) الخصائص (2/ 281)
(4) الخصائص (2/ 281 - 282)