فهرس الكتاب
تُسْتَعمل غير مزيدةٍ ولا محذوفةٍ ... وأمَّا وجه ضعف زيادتها فمن قِبَلِ أَنَّ الغرض في الحرف الاخْتِصَار كما قدَّمنا فلو ذهبت تَزِيْدها لنَقَضْت الغرض الذي قصدته لأنَّك كنت تصير من الزيادة إلى ضدِّ ما قصدته من الاخْتِصَار فاعْرِف هذا، فإِنَّ أبا علي حكاه عن الشيخ أبي بكر، رحمهما الله، وهو نهايةٌ في معناه. ولولا أنَّ في الحرف إذا زِيْدَ ضربًا من التوكيد لما جازت زيادته البتَّة كما أنَّه لولا قوَّة العلم بمكانه لما جاز حذفه البتَّة، فإنَّما جاز فيه الحذف والزيادة من حيث أريتك على ما به من ضعف القياس )) [1] .
4 ـ ما ذكره الرازي من أنَّ القول بكون (لا) في قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [2] صلة زائدة، ضعيف لأنَّ (( تجويز هذا يُفْضِي إلى الطعن في القرآن، لأنَّ على هذا التقدير يجوز جعل النفي إثباتًا والإثبات نفيًا وتجويزه يُفضي إلى أنْ لا يبقى الاعْتِمَاد على إثباته ولا على نفيه ) ) [3] . وأكَّد أنَّ القول بكون (لا) صلة، لغو باطل (( يجب طرحه وإسقاطه حتى ينتظم الكلام، ومعلوم أنَّ وصف كلام الله تعالى بذلك لا يجوز ) ) [4] .
5 ـ قول ابْن الاثير: (( الزيادة في الكلام لغير فائدة: كقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [5] ، فـ(ما) ها هنا زائدة لا معنى لها، أي فَبِرَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لهم. وهذا القول لا أراه صوابا، وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: أنَّ هذا القسم ليس من المجاز، لأنَّ المجاز هو دلالة اللفط على غير ما وضع له في أصل اللغة، وهذا غير موجود في الآية، وإنَّما هي دالةٌ على الوضع اللغويِّ المنطوق في أصل اللغة.
الوجه الآخر: أنِّي لو سلَّمت أنَّ ذلك من المجاز لأنكرت أنَّ لفظة (ما) زائدةٌ لا معنى لها، ولكنَّها وردت تفخيمًا لأمر النِّعمة التي لان بها رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، لهم، وهي محض الفصاحة، ولو عُرِّيَ الكلام منها لما كانت له تلك الفخامة ... ولا يَعْرِفُ ذلك إلا أهله من علماء الفصاحة والبلاغة ... ومن ذهب إلى
(1) سر صناعة الإعراب (1/ 269 - 270)
(2) القيامة: 1
(3) التفسير الكبير (30/ 214)
(4) التفسير الكبير (30/ 214 - 215)
(5) آل عمران: 159