فهرس الكتاب
مَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ وأَحَلَّ بِكَ فَقَاتَلَكَ فَاحْلل أَنْتَ بِهِ فَقَاتِلْهُ )) [1] .
وفي معنى (حَلَلَ) ، يقال: حَلَلْتُ العُقْدَة أي فَتَحْتُها وهذا يقارب معنى فَكِّ الحُرْمَه بالاسْتِباحة. قال الجوهري: (( حَلَلْتُ العُقْدَةَ أُحِلُّهَا حَلا: فَتَحْتُهَا فانْحَلَّت ... وحَلَّ بالمَكَانِ حَلا وَحُلُولا ومَحَلا, والمَحَلُّ أيضًا المكان الذي تَحِلُّه ... والحِلُّ بالكسر: الحَلالُ وهُوَ ضِدُّ الحَرَام ) ) [2] .
أمَّا ابْن منظور فقد أماط اللثام عن الفرق بين الحِلّ بكسر الحاء، والحَلّ بفتحها بما لا يدع مجالا للمداخلة بينهما بقوله: (( حَلَّ بالمكان يَحِلُّ حُلُوْلا ومَحَلا وحَلا وحَلَلا بفكِّ التصفيف نادر, وذلك نزول القوم بِمَحِلَّة وهو نقيض الارْتِحال ... والحِلُّ والحلال والحَلِيْل: نقيض الحرام حَلَّ يَحِلُّ حِلا وأَحَلَّه الله وحَلَّلَه ... وهذا لك حِلٌّ أي حَلالٌ. يُقَال هو حِلٌّ وبِلٌّ أي طَلْق وكذلك الأنثى. ومن كلام عبد المطلب: لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وهي لشَارِبٍ حِلٌّ وبلٌّ [3] أي حَلال ... ) ) [4] .
هذه النصوص التي أوردتها من أمَّات المعجمات اللغويَّة دليل صريح وبيِّن على أنَّ الفرق واضح بين معنى النزول والإقامة (الحَلّ) ، بفتح الحاء ومعنى الحلال (الحِلّ) بكسر الحاء, وبذا يمكن أنْ نُلْغي الخلط بين المعنيين ونستبعد، تمامًا، معنى النزول أو الإقامة.
وممَّا يزيد في تأصيل معنى الحلال في كلمة (حِلّ) بكسر الحاء ويزيد في تأكيده أنَّ هذه الكلمة لم ترد في القرآن الكريم، بهذا الوزن واللفظ، إلا بمعنى الحلال, وقد وردت في القرآن الكريم في خمسة مواضع ممثَّلة بأربع آيات هي: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
(1) حلل، (3/ 28 - 29)
(2) الصحاح، حلل، (4/ 1672 - 1673) ، وينظر مختار الصحاح (150 - 151) ، مجمع البحرين (1/ 562 - 564) .
(3) ينظر النهاية في غريب الحديث (1/ 412)
(4) لسان العرب، حلل، (11/ 163، 166 - 167) ، ينظر القاموس المحيط، حلل، (3/ 359 - 360)