فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 258

إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ [1] ، {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [2] ، {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [3] ، {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [4] .

أمَّا معنى الإقامة، فقد ورد في القرآن الكريم بأوزان وألفاظ غير (حِلّ) [5] .

وقد أخذ القول بمعنى (حِلّ) على أنَّها اسْتِباحة الحرمة، عبد الكريم الخطيب وأفاض في شرح قوله تعالى: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} وأجاد في ربط معنى الاسْتِباحة في (حِلّ) مع نفي القسم في مُسْتَهَلِّ السورة وسائر آياتها الكريمة, فبعد أنْ وضَّح الأذى الذي تعرَّض له النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، في مكَّة، واسْتباحة المشركين لحُرمته فيها قال: (( هنا نُدْرك بعض السرِّ في نفي القسم بالبلد الحرام. لقد جعله المشركون بلدًا غير حرام, وغيَّروا صفته التي له, حتَّى لقد صار هذا البلد غير أهل لأنْ يُقْسَمَ به من الله سبحانه, لأنَّ القسم من الله هو تشريف وتكريم لما يُقْسِمُ به سبحانه, وأنَّ الله سبحانه لن يُقْسِمَ بهذا البلد ما دام النَّبي، صلوات الله وسلامه عليه، لا تُرعى له حرمة في البلد الحرام. فإنَّ حرمة هذا البلد من حرمة النَّبي ) ) [6] .

ثُمَّ يوضِّح في تفسيره سبب رفع الحرمة عن البلد (مكَّة) بربط اسْتِباحة حرمة النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم به، فيقول: (( وفي نفي القسم بالبلد الحرام، تجريم للمشكرين، وتشنيع على جنايتهم الغليظة التي اقْتَرفوها في حقِّ رسول الله، وفي حقِّ البلد الأمين, وأنَّ تلك الجناية الشنعاء قد امْتَدَّت آثارها إلى البلد الحرام فسلبته حرمته، وأنَّ الله سبحانه وتعالى رافع عنه هذه الحرمة, حتَّى ينتقم لنبيه الكريم من هؤلاء المجرمين, ويردَّ إليه اعتباره من التوقير والتكريم في رحاب البلد الحرام. وعندئذٍ تعود للبلد حرمته. وإنَّا لنذهب إلى أبعد من هذا، فنقول إنَّ رفع الحرمة عن البلد الحرام قد ظلَّ مُعَلَّقًا هكذا إلى أنْ خرج منه النَّبي، صلوات الله وسلامه عليه، مهاجرًا ثم عاد إليه فاتحًا في السنة الثامنة من الهجرة ) ) [7] .

(1) آل عمران: 93

(2) المائدة: 5

(3) الممتحنة: 10

(4) البلد: 1 - 2

(5) ينظر الرعد: 31 , ابراهيم: 28 , فاطر: 35

(6) التفسير القرآني للقرآن (8/ 1566 - 1568)

(7) التفسير القرآني للقرآن (8/ 1566 - 1568)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت