فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 258

ولكي تتَّجه الأذهان باتِّجاه هذا المعنى، لابدَّ أنْ نُنْعش الذاكرة ببعض ما ورد في كتب الصحاح [1] ، والسيرة النبوية [2] ، من الروايات التي تدلُّ على إيذاء المشركين للنَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، وعدم تفويت أيَّة فرصةٍ للنيل منه، عليه الصلاة والسلام.

وقد وصل إيذاء المشركين النبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، إلى حدٍّ دفعه، عليه الصلاة والسلام، إلى الدعاء يوما على قريش، ولم يكن من عادته، أن يفعل ذلك. فقد ورد في صحيح مسلم (( حدَّثنا عبد الله بن عمر بن محمَّد ... عن ابْن مسعود قال: ثم بينما رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، يُصلِّي بالبيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نُحِرَت جزورٌ بالأمس فقال أبو جهل: أيّكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه بين كتفي محمَّد إذا سجد، فانْبَعث أشقى القوم فأخذه فلمَّا سجد النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، وضعه بين كتفيه، قال فاسْتَضْحَكُوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائمٌ أنظر لو كانت لي منعةٌ طرحته عن ظهر رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، والنَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، ساجدٌ ما يرفع رأسه حتى انْطَلَق إنسانٌ فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم فشتمتهم فلمَّا قضى النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، صلاته، رفع صوته ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ... إلى آخر الحديث ) ) [3] .

وفي صحيح البخاري صورة لأشدِّ يوم على النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، تُظْهِر معاناته الطويلة في اسْتِبَاحة قريش له, عليه الصلاة والسلام, ولأصحابه الكرام رضي الله عنهم, ونستدلُّ منها على أهميَّة حرمة النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، أمام حرمة مكَّة عند الله عزَّ وجلَّ, فقد رُوِيَ أنَّ عائشة, رضي الله عنها, قالت للنَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم: (( هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد, قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابْن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يُجِبْنِي إلى ما أردت، فانْطَلَقْت وأنا مهمومٌ على وجهي فلم أسْتَفِق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إنَّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم, فناداني ملك

(1) ينظر صحيح البخاري (3/ 1400) ، صحيح مسلم (3/ 1420) ، فتح الباري (7/ 169)

(2) ينظر السيرة النبوية لابن هشام (2/ 287 - 288) ، السيرة النبوية لابن كثير (1/ 462، 470 - 471) ، (2/ 43 - 42) ، سبل الهدى والرشاد (2/ 377، 435) ، الرسول (ص) (1/ 88) ، مع المصطفى (72) .

(3) صحيح مسلم (3/ 1418) ، ينظر السيرة النبوية لابن كثير (1/ 468)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت