فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 258

تشترك فيه الآيتان هو ورود (هذا البلد) والقصد مكَّة المكرمة، فـ (( حيثما جاء(هذا البلد) في القرآن الكريم, مفردًا معرفًا بالـ مشارًا إليه بـ (هذا) , فهي مكَّة )) [1] .

ولكن الآيتين تختلفان في جانبٍ مهمٍّ، وهو أنَّ (البلد) في سورة التين وصف بالأمين، أمَّا في سورة البلد فلم يرِدْ هذا الوصف، بل ورد البلد مجرَّدًا من صفة الأمين. وإذا أحصينا ما ورد في القرآن الكريم من ذكر البلد مفردا معرَّفا بـ (الـ) مشارًا إليه بـ (هذا) نجده قد ورد في أربعة مواضع، موضعان في سورة البلد {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [2] , والموضعان الآخران، هما قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [3] ، وقوله: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [4] ففي هذين الموضعين قُرِن ذكر البلد بالأمن ولم يرد قوله: (هذا البلد) مجردا من الوصف بالأمن إلا في سورة البلد، وهذا يجعلنا نجزم بحصول أمرٍ عظيم قد أغضب الله، جلَّ جلاله، فرفع عن مكَّة صفة الأمن التي تلازمها.

وإذا تتبَّعنا ذكر (البلد) في القرآن الكريم مفردًا غير معرفة، فسنجده في أربعة مواضع، واحد منها فقط أريد به (مكَّة) ، وهو قوله تعالى على لسان سيِّدنا ابراهيم، عليه السلام، {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} [5] , وقد قُرِنَ ذكر البلد فيها أيضًا بصفة الأمن، أمَّا المواضع الثلاثة الأخرى [6] فليس المراد بها مكة.

وبتتبع ترتيب السور وتسلسل نزولها، يتَّضح لنا أنَّ التعظيم بالقسم، تَمَّ أوَّلا في سورة التين ثُمَّ رُفِعَ في سورة البلد، بنفي القسم ونزع صفة الأمين, وبين السورتين ست سور كريمة [7] .

والجو العام في سورة التين ليس فيه غضب ملحوظ، بدلالة جواب القسم {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [8] ، وفي ذلك مدح ورفع شأنٍ عامَّان للإنسان, أمَّا في سورة البلد، فنجد جواب القسم {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [9] يُوحي مع ما قبله بغضبٍ شديدٍ

(1) التفسير البياني للقرآن الكريم (159)

(2) البلد: 1 - 2

(3) إبراهيم: 35

(4) التين: 3

(5) البقرة: 126

(6) ينظر النحل: 7، فاطر: 9، الأعراف: 57.

(7) ينظر البرهان في علوم القرآن (1/ 193 - 194) ، الإتقان في علوم القرآن (1/ 25) ، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن (227 - 228)

(8) التين: 4

(9) البلد: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت