فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 258

ولكنَّه طلب زينة الحياة الدنيا والْتَمَس البقاء فيها. )) [1] ، وقوله تعالى: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ} (( يقول ذلك نهاية علمهم أنْ آثروا الدنيا على الآخرة ) ) [2] .

أمَّا في سورة الأعراف فقد وردت الإشارة إلى ترك الغافلين على عماهم في قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [3] (( إنَّهم لا يؤمنون, لأنَّهم غافلون عن النظر، ومن يغفل عن النظر في آيات الله يُضِلّه الله، و {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} وما في تركهم في عماهم من ظلم، فهم الذين أغلقوا بصائرهم وأبصارهم، وهم الذين عطَّلوا قلوبهم وجوارحهم، وهم الذين غفلوا عن بدائع الخلق ... فإذا عَمِهَ عن هذا كلِّه تُرك في عماه, وإذا طغى بعد هذا كلِّه تُرِك في طغيانه {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ) ) [4] .

وقال تعالى: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [5] , (( والعَمَهُ هو العَمَى وما يتبعه من تخبُّط وضلال، والذين لا يرجون لقاء الله بعد كلِّ ما في الكون من آيات وبعد الوحي والقرآن، وبعد التحذير والإنذار, لاجرم يُتْرَكون في طغيانهم يعمهون, ويلقون في النهاية ذلك المصير ) ) [6] .

ومن الآيات التي تُؤَكِّد هذا الغرض وتُجَلِّيه قوله تعالى: {أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى*فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى*وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى*وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى*وَهُوَ يَخْشَى*فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى*كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [7] يعاتب الله، جلَّ جلاله، في هذه الآيات الكريمة نبيَّه الكريم محمَّدا، صلَّى الله عليه

وسلَّم، لتصدِّيه لمن أدبر عنه, وشغله عمَّن جاءه مقبلا طائعًا مختارًا، أي (( أمَّا من اسْتَغنى عنك وزهد فيما في يديك من علم وهدى, {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} أي تتعرَّض له, وتمسك به, وتشدّه إليك، وإنَّك لتعلم أنَّه ما عليك إلا البلاغ, وأنَّه ليس من همِّك أنْ تحمل الناس حملا على الإيمان، فإنَّه لا عليك من لوم, إذا لم يؤمن ... هذا من

(1) تفسير الطبري (27/ 63) ، وينظر تفسير الواحدي (2/ 1041) ، فتح القدير (5/ 111) ، روح المعاني (27/ 60)

(2) تفسير الواحدي (2/ 1041)

(3) الآية: 186

(4) في ظلال القرآن (9/ 64 - 65)

(5) يونس: 11 , وينظر الأنعام: 110

(6) في ظلال القرآن (11/ 61)

(7) عبس: 5- 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت