فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 258

المُخَاطَب ومداركه، بل لصيقة به وببيئته. كذلك لو شبَّه القرآن أمرًا بشيءٍ غير محسوسٍ، ولكنَّه بلا شكّ يكون مدركًا أو مصدَّقًا في ذهن المُخَاطَب، وعلى هذا، أَقْسَم الله، تبارك وتعالى، بأجلى ما في خلقه أمام حواسِّ الإنسان ومداركه، وقد وضَّحت هذا الأمر بالتفصيل في مبحثٍ خاصٍّ ضمن الكلام على القسم في الفصل الأوَّل، ولكنَّني سأذكِّر هنا بالنتيجة والاسْتِنْتَاج من خلال اسْتِشْهاد مفصل أزيده في هذا الموضع ممَّا ورد في سورة الشمس.

{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [1] لقد أَقْسَمَ الجليل بالشمس وعطف بضُحَاهَا ليُشِيْرَ إلى المُقْسَم به وهو في أجلى وضوح وأشدِّ حدِّةٍ. ففي وقت الضحى تعلو الشمس لتكون أمام الأعين تمامًا لا تُخْفِيها تضاريس من الأرض أو أشجارٌ في الأفق، وعلوُّ الشمس في ذلك الوقت لا يُلْجِئ المرء حتَّى إلى رفع الرأس لرؤيتها بل تُبَاشِر هي الأعين المقابلة مباشرةً تُلْجِئُ المرء إلى حجبها بيده أو بمظلَّة مركبته.

وفي وقت الضحى تبدأ الشمس أيضًا بإبراز دفئها وحرِّها. لتكون في ذلك الوقت آيةً تقتحم كلَّ المدارك والحواسِّ وتُرْغِمُ كلَّ حيٍّ على الالْتِفَات لعظمتها وعظمة خلقها دالَّة على خالقها العظيم.

{وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [2] ولا يتلو القمر الشمس في شروقه أي لا يُشْرِقُ بعد غروبها مباشرةً إلا عندما يكون بدرًا كاملا [3] فيكون القسم بالقمر، إذا تلا الشمس، قسمًا بالقمر وهو بدرٌ في تمام شكله وظهوره.

{وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} [4] (( عند انْتِفَاخ النهار وانْبِسَاطه، لأنَّ الشمس تتجلَّى في ذلك الوقت تمام الانجلاء. ) ) [5] فالنهار وقت منتصفه يلفت إلى أشدِّ الأوقات حرارةً ممَّا يُجَلِّي حقيقة الشمس من أنَّها كتلةٌ ملتهبةٌ ويُبْرِز أعظم قدرة حرارةٍ لها.

(1) الشمس:1

(2) الشمس:2

(3) ينظر الكشاف (4/ 258)

(4) الشمس:3

(5) الكشاف (4/ 258)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت