ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [1] . وقال تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [2] (( أي قائمةٌ لا محالة وكائنة لا بدَّ منها ... وقوله {أَكَادُ أُخْفِيهَا} يقول لا أُطْلِعُ عليها أحدًا غيري، وقال السدِّيُّ ليس أحدٌ في أهل السموات والأرض إلا قد أَخْفَى الله عنه علم الساعة ... ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقرَّبين ومن الأنبياء والمرسلين ... وهذا كقوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [3] وقال: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} [4] أي ثقل علمها على أهل السموات والأرض ) ) [5]
وقد أكَّد تعالى كون إتيان الساعة بغتةً بقوله: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ} [6] ، وقوله: { ... حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} [7] ، وقوله: هَلْ يَنظُرُونَ
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [8] .
بل إنَّ كثيرًا من القسم في القرآن الكريم أتى ليَلْفِتَ فيُثْبِتَ أو يُؤَكِّدَ أنَّ القيامة حقٌّ وأنَّ مشاهدها حقٌّ من البعث والنشور والحشر فالحساب والجزاء في جنَّةٍ أو جحيمٍ، فقد أَقْسَم، جلَّ جلاله، على المعاد والجزاء كما في قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [9] .وقوله: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [10] وقوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [11] .
(1) الأعراف: 187
(2) طه: 15
(3) النمل:65
(4) الأعراف: 187
(5) تفسير ابن كثير (3/ 145) ، ينظر الدر المنثور (5/ 563)
(6) الأنبياء:40
(7) الحج:55
(8) الزحرف: 66، وينظر محمد: 18
(9) سبأ: 3
(10) يونس:53
(11) التغابن: 7