فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 258

ومن قسمه، جلَّ جلاله، على الجزاء والوعيد قوله: {وَالطُّورِ*وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ*فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ*وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ*وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ*وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ*إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ*مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} [1] . وقوله: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا*فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا*وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا*فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا*فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا*عُذْرًا أَوْ نُذْرًا*إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} [2] .

لا يمكن أنْ تكون القيامة أو بعض فصولها ومشاهدها في موقع المُقْسَمِ لأجله (أي هي غاية القسم) ثُمَّ تكون نفسها في موقع المُقْسَمِ به أمام المكذِّبين بها. إنَّه أمرٌ ضعيفٌ ويزيد في ضعفه أنْ يُقْسِمَ جلَّ شأنه للمكذِّبين بما لا يُؤْمِنُون ولا يُصَدِّقُون، وقد وردت آياتٌ كثيرةٌ في القرآن الكريم تحكي إنكارهم البعث ووقوع القيامة فلم يستطيعوا تصوُّر قُدْرة الخالق العظيم على إعادة جَمْعِ العظام وبَعْثِ الإنسان حيًا لقياسهم الأمر على قدراتهم التافهة.

ومن هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [3] ، وقوله: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [4] ، وقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [5] ، وغيرها كثير.

وإنَّنِي لأرى في ذلك تناقضًا غير مقبولٍ، حتَّى لو افْتَرَضَ المُفسِّرون ذلك في مواضع مختلفة من القرآن الكريم، أي أنْ يُشِيْرُوا إلى القيامة مُقْسَمًا لأجله في موضعٍ ومُقْسَمًا به في موضعٍ آخرٍ، فكيف الحال إذا كان ذلك في موضعٍ واحدٍ من سورةٍ واحدةٍ، أي أنْ يُقَال في سورة القيامة: إنَّ (لا) زائدةٌ وإنَّ الله تعالى أَقْسَمَ بيوم القيامة لإثبات كونه حقًا وإنَّ البعث حقٌّ وتأكيد ذلك، وجواب القسم عندهم مقدَّر يُفْهم من الآيات، أي (لَتُبْعَثُنَّ) [6] . قال البغدادي: (( فإنْ قُلْت المُقْسَمُ به هو يوم القيامة، والمُقْسَمُ عليه هو يوم القيامة، فيصير حاصله أنَّه أَقْسَمَ بيوم القيامة على وقوع القيامة وفيه إشكال ) ) [7] .

(1) الطور:1 - 8

(2) المرسلات:1 - 7

(3) الإسراء:49، وينظر الآية: 98

(4) الأنعام:29

(5) النحل:38

(6) ينظر تفسير الواحدي (2/ 1153) ، تفسير القرطبي (19/ 93)

(7) الخازن (4/ 370)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت