فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 258

فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ [1] . فقول إبليس في الآية الكريمة {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} (( أي ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه دليلٌ ولا حُجَّةٌ فيما وعدتكم به إلا أنْ دعوتكم فاسْتَجَبْتُم لي بمجرِّد ذلك. هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلَّة الصحيحة على صدق ما جاؤوكم به فخالفتموهم فصِرْتُم إلى ما أنتم فيه(فلا تلوموني) اليوم (ولوموا أنفسكم) فإنَّ الذنب لكم لكونكم خالفتم الحُجَجَ واتَّبَعْتُمُوْنِي بمجرَّد ما دعوتكم إلى الباطل )) [2] .

وقال تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} [3] (( أي يلوم هذا هذا في القسم ومنع المسكين ويقول بل أنت أشرت علينا بهذا ) ) [4] . (( فإنَّ منهم من أشار بذلك، ومنهم من اسْتَصْوَبَهُ، ومنهم من سكت راضيًا، ومنهم من أنكره {قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} [5] متجاوزين حدود الله تعالى ) ) [6] . فالهدف من التلاوم هو إبراء ساحة كلٍّ منهم ومحاولة إلصاق التهمة بالآخر بحقٍّ أو بغير حقٍّ.

ويشكِّل اللوم ضغطًا نفسيًّا كبيرًا على الإنسان الملوم، وقد يدفعه خوفه من لوم اللائمين إلى الابْتِعَاد عن الطاعات، قال تعالى في وصف هذه الحالة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [7] (( أي لا يردُّهم عمَّا فيه من طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردُّهم عن ذلك رادٌّ ولا يصدُّهم عنه صادٌّ ولا يحيك فيهم لوم لائمٍ ولا عذل عاذلٍ ) ) [8] .

أمَّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فواجبٌ محمودٌ أمر الله، جلَّ جلاله، عباده به فقال جلَّ شأنه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [9] . وقد وَصَفَ الله، جلَّ جلاله، المؤمنين

(1) ابراهيم: 22

(2) تفسير ابن كثير (2/ 530) ، وينظر تفسير البيضاوي (3/ 345)

(3) القلم:30

(4) تفسير القرطبي (18/ 245)

(5) القلم:31

(6) تفسير البيضاوي (5/ 373)

(7) المائدة: 54

(8) تفسير ابن كثير (2/ 71)

(9) آل عمران:104، 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت