فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 258

وما يلحظ، أنَّ هذه الآيات الكريمة مكيَّةٌ، إذ الحاجة قائمة إلى تثبيت الأمور المعنوية بالقسم بالمشاهد المحسوس من مخلوقات الله وآياته في الكون، لأنَّ الناس أنكروها ورفضوا تصديقها.

وترى د. عائشة عبد الرحمن: (( أنَّ القسم بالواو، غالبًا، لونٌ من البيان الفني للمعاني بالأشياء الحسية وما يلمح فيه من الإعظام إنَّما يُقْصَدُ به إلى قوَّة اللفت، واختيار المُقْسَمِ به تراعى فيه الصفة التي تناسب الموقف، وحين نتتبَّع أقسام القرآن في مثل آية(الضحى) نجدها تأتي عَرضًا بيانيًّا لصورة ماديَّةٍ مُحَسَّةٍ يستحضر بها واقعٌ مشهودٌ لافتٌ إلى صورةٍ مماثلةٍ أخرى معنوية غير مشهودة ولا ملموسة، فالقرآن الكريم في قَسَمِهِ (بالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ وَإِذَا تَنَّفَّسَ، والنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، واللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ، وَإِذَا يَغْشَى، وَإِذَا أَدْبَرَ) يجلو معاني الهدى والحقّ أو الضلال والباطل بماديَّات من النور والظلمة، وهذا البيان للمعنويِّ بالحسِّ هو الذي يمكن أن نعرضه على أقسام القرآن فنقبلها دون تكلُّف أو قسر في التأويل. )) [1] .

وقد يرى بعضهم أنَّ اقتران الواو في القسم الصريح من الله، تبارك وتعالى، بالمُقْسَمِ به المحسوس والمدرك من المخاطب لا يشمل المواضع المذكورة كلَّها مستدلا على ذلك بالآيات الكريمة، التي ورد القسم الصريح فيها من الله، جلَّ جلاله، بـ (الصَّافَات، المُرْسَلات، النَّازِعَات) [2] .

ولكنَّنَا نقول: إنَّ معنى هذه الآيات الكريمة ليس مُجْمَعًا عليه من المفسرين، فهناك اختلافٌ بينهم في حقيقة معاني هذه الآيات الكريمة، فقد فسَّرها عدد منهم بأنَّها

الملائكة [3] ، ونجد في الوقت نفسه من يُفسِّر الصافات بـ (العلماء أو الطير) [4] والمرسلات بـ (رياح العذاب) [5] والنازعات بـ (خيل الغزاة) [6] .

(1) التفسير البياني للقرآن الكريم (1/ 20)

(2) ينظر الصافات: 1، المرسلات: 1، النازعات: 1

(3) ينظر الكشاف (3/ 333) ، (4/ 202، 212) ، تفسير الجلالين (587، 789) ، تفسير الصابوني (3/ 28، 513)

(4) ينظر الكشاف (3/ 333)

(5) ينظر الكشاف (4/ 202)

(6) ينظر الكشاف (4/ 212)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت