فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 258

وقد رفضت د. عائشة عبد الرحمن أنْ يكون معنى هذه الآيات الكريمة، (الملائكة) وفسَّرَت النازعات بـ (الخيل المغيرة) [1] .

وفي القسم الصريح المقترن بالواو لم يرد لفظ الجلالة (الله) مقترنًا بها في القرآن الكريم، وإنَّما ورد مع واو القسم صفة (الرب) مضافا إليها الضمير الذي يشير إلى الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، قال تعالى:

- {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [2] .

- {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [3] .

- {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [4] .

- {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} [5] .

- {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [6] .

- {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [7] .

أو مضافًا إلى آيات الله، سبحانه وتعالى، كقوله، جلَّ شأنه: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [8] .

وإذا تأمَّلنا الآيات الكريمة، التي ورد فيها لفظ (الربِّ) مضافًا إلى الضمير الذي يشير إلى الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، نجد أنَّ مسألة المُدْرَك والظاهر عند المخاطب تتَّضِح أكثر فأكثر، فالله، جلَّ جلاله، عندما يُقْسِم مخاطبًا الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، بقوله (فلا وَرَبِّكَ) وفي الآيات الأخرى المذكورة آنفا، فإنَّه، جلَّ شأنه، يُقْسِم بما هو مُدْرَكٌ من الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، ومُصَدَّقٌ عنده، بل يُقْسِم الله، جلَّ جلاله، للنبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، الذي لا يضاهي يقينه بالله يقين أحدٍ من المخلوقين، إذ يقينه، صلَّى الله عليه وسلَّم، أقوى من كلِّ مُدْرَكٍ ومحسوسٍ، يقينٌ مع صلةٍ واتصالٍ مستمرين بالوحي المنزَّل العظيم الذي رافق النبي، صلَّى الله

(1) التفسير البياني للقرآن (1/ 99)

(2) النساء: 65

(3) يونس: 53

(4) الحجر: 92

(5) مريم: 68

(6) التغابن: 7

(7) سبأ: 3

(8) الذاريات: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت