فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 258

المُقْسَمِ به، وهو قوله تعالى: {بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} ولكنْ مَا المقصود بقوله تعيين المُقْسَمِ به؟ هل هو تعيين مُسَمَّى المُقْسَمِ به أو تعيين معناه؟ فإنْ كان المقصود تعيين مُسَمَّاه فهذا أَمْرٌ غير موجودٍ في الآية الكريمة لأنَّ الأشياء التي تُبْصَر لا تُعَدُّ ولا تُحصى، والتي لا تُبْصَر الله أعلم بها، وإنْ كان القصد تعيين المعنى، فالمعنى مفتوحٌ لا يحدُّه حدٌّ.

ومن المفسِّرين من وقع في الخَلط وعدم الدقَّة في نِسبة الآراء إلى أصحابها مثل السبحاني في تفسيره لسورة البلد، فبعد أنْ ذكر رأيه في تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [1] وأنَّ المعنى في الآية قَسَمٌ 0 بالبلد لاحتضانه أشرف بيوت الله، وأنَّ النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، ساكنٌ فيه، فزاده شرفا على شرف قال: (( ولكنْ ربَّما يُفَسَّر بالمُسْتَحَلِّ، أي مَنْ اسْتُحِلَّتْ حُرْمَتُهُ وهُتِكَتْ كرامته، وعند ذلك ينقلب معنى الآية إلى شيءٍ آخر ويكون معناها هنا: لا أُقْسِمُ بهذا البلد المُقَدَّس حَال أنَّك مَهْتُوك الحُرْمَةِ والكرامة ... وقال الطبرسي: معناه لا أُقْسِمُ بهذا البلد وأنت حِلٌّ فيه مُنْتَهَكُ الحرمة مُسْتَبَاح العِرْضِ لا تُحْتَرَمُ، فلم يبقَ للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك. ) ) [2] .

فالسبحاني، في هذا، نسب إلى الطبرسي رأيًا لم يكن الطبرسي آخذًا به أو مُتَبَنِّيًا إيَّاه، بل كان رأيه في الآية الكريمة على العكس من الرأي المنسوب إليه هنا، وهو أنَّ المعنى فيها قسمٌ بالبلد.

أمَّا الكلام المنسوب إليه؛ فقد ذكره في تفسيره لسورة البلد، لكنْ على سبيل إيراد الآراء الأخرى وكان مسبوقًا بقوله (قيل) وليس على سبيل تَبَنِّي الرأي، ونَصُّ الطبرسي يقول: (( أجمع المفسِّرون على أنَّ هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكَّة {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [3] أي وأنت يا محمَّد مُقِيم به وهو مَحَلُّك وهذا تنبيهٌ على شرف البلد بشرف من حَلَّ به ... وقيل معناه: لا أُقْسِمُ بهذا البلد وأنت حِلٌّ فيه مُنْتَهَك الحرمة مُسْتَبَاح العرض لا تُحْتَرم، فلم يبقَ للبلد حُرْمَةٌ حيث هُتِكَتْ حُرْمَتُك ... ) ) [4] .

(1) البلد: 1

(2) مفاهيم القرآن (9/ 442)

(3) البلد: 2

(4) مجمع البيان (5/ 493)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت