فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 208

مبين، قَال: وكذلك هو في المعنى، غير أن العربية على غير ذلك، والمعنى: وإنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضًا لضالون أو مهتدون، والله يعلم أن رسوله المهتدي، وأن غيره الضال، وأنت تقول للرجل يُكذِّبك: والله إن أحدنا الكاذب، وأنت تعنيه، فكذبته تكذيبًا غير مكشوف، وهذا في القرآن وكلام العرب كثير، أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف [1] .

وقَال قتادة بن دعامة - في تفسير الآية: قد قَال أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين: والله ما نحن وأنتم على أمر واحد، وإن أحد الفريقين لمهتد [2] .

وأقول: إن هذا اللفظ جاء على الإبهام؛ لأن المشركين إذا أفكروا فيما هم عليه عند سماع هذا الكلام الباعث لهم على الفكر، فأجالوا أفكارهم في إغارات بعضهم على بعض، وسبي ذراريِّهم، واستباحة أموالهم، وقطع الأرحام، وركوب الفروج الحرام، وقتل النفوس التي حرم الله قتلها، وشرب الخمر الذي يذهب العقول ويُحسِّن ارتكاب الفواحش، وأفكروا فيما النبي - عليهما السلام - والمسلمون عليه من صلة الأرحام واجتناب الآثام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإطعام المسكين، وبر الوالدين، والمواظبة على عبادة الله، علموا أن النبي والمسلمين على هدى، وأنهم هم على الضلال، فبعثهم ذلك على الإسلام. فهذه الفائدة العظيمة هي الداعية إلى الإبهام في هذا الكلام [الأمالي: 3/ 72، 73] .

(1) معاني القرآن (2/ 362) .

(2) أخرجه الطبري في جامع البيان (20/ 401) عن قتادة بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت