إلا أنه أوفق لأنه ذكر ما هو من لفظ الرحمة، فأراد أن الرحم في قوله تعالى: {وأقرب رحما} (الكهف: 81) بمعنى الرحمة، فقد وافقها لفظا ومعنى، فحملت الرحمة عليه.
وقال الأخفش: المراد بالرحمة هاهنا المطر [1] ؛ لأنه قد تقدم ما يقتضي ذلك، فحُمل قريب عليه [2] . وقال أبو عبيدة: ذكَّر (( قريب ) )لتذكير المكان، أي مكانا قريبا [3] . وأقول: إنه لو أُريد هذا لنُصب (( قريب ) )على الظرف [4] ، فإن حملناه على ما قاله، فالتقدير: إن رحمة الله ذات مكان قريب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار: إن رحمة الله مكان قريب، فحذف الموصوف كما حذف في قوله تعالى: {أن اعمل سابغات} (سبأ: 11) أراد: دروعًا سابغات.
وقال الفراء: إنما أتى (( قريب ) )بغير هاء؛ ليفرق بين قريب من
(1) معاني القرآن للأخفش (2/ 519) .
(2) هذا التعليل ليس في معاني القرآن، فهو لابن الشجري إذًا.
(3) الذي رأيته في مجاز القرآن المطبوع (1/ 216) أنه قَال: هذا موضع يكون في المؤنثة والثنتين والجميع منها بلفظ واحد، ولا يدخلون فيها الهاء؛ لأنه ليس بصفة ولكنه ظرف لهن وموضع، والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد. أهـ.
والذي يبدوا أن ابن الشجري أخذ ما نسبه من مشكل إعراب القرآن (1/ 294) لمكي، فهو فيه، لكن قد قَال محقق مشكل إعراب القرآن: إنه في بعض النسخ يُنسب هذا إلى أبي عبيد، فالله أعلم.
(4) سبقه إلى هذا الاعتراض علي بن سليمان الأخفش، كما في إعراب القرآن (2/ 132) .