وإذا كان تعلق قلبه بهذا الذي المتمسح به والمتبرك به وعظمه ولازمه واعتقد أن ثمّة روحا هنا، أو أنه يتوسل به إلى الله فإن هذا شركا أكبر. [1]
[الأسئلة]
[س/ ما معنى قولهم الشرك الأصغر أكبر من الكبائر؟ وكيف يكون كذلك والشرك الأكبر من الكبائر إذ هو من الكبائر؟ فنرجوا إزالة الإشكال.
ج/ هذا أيضا أوضحته بالأمس: وهو أن الكبائر قسمان:
· قسم منها راجع إلى جهة الاعتقاد والعمل الذي يصحبه اعتقاد.
· وقسم منها راجع إلى جهة العمل الذي لا يصحبه اعتقاد.
مثال الأول الذي يصحبه اعتقاد: أنواع الشرك بالله من الاستغاثة بغيره، ومن الذبح لغير الله، ومن النذر لغير الله نحو ذلك، هذه الأعمال ظاهرة هي كبائر يصحبها اعتقاد جعلها شركا أكبر، فهي في ظاهرها صرف عبادة لغير الله جل وعلا، وقام بقلب صاحبها الشرك بالله بتعظيم المخلوق وجعله يستحق هذا النوع من العبادة إما على جهة الاستقلال أو لأجل أن يتوسط.
والقسم الثاني الكبائر العملية التي تعمل لا على وجه اعتقاد، مثل الزنا وشرب الخمر والسرقة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ونحو ذلك من الكبائر والموبقات، فهذه تعمل دون اعتقاد لهذا صارت الكبائر على قسمين.
نقول: الشرك الأصغر، ومن باب أولى الشرك الأكبر هذا جنسه أكبر من الكبائر؛ يعني العملية، فأنواع الشرك الأصغر ولو كان لفظيا مثل قول ما شاء الله وشئت، مثل الحلف بغير الله، أو نسبة النِّعم إلى غير الله، أو نسبة اندفاع النقم إلى غير الله، أو تعليق التمائم ونحو ذلك. هذه من حيث الجنس أعظم -هي كبائر- من كبائر العمل الذي لا يصاحبه اعتقاد؛ وذاك لأن الأعمال تلك كالزنا والسرقة ونحوها من الكبائر العملية هذه ليس فيها سوء ظن بالله جل وعلا وليس فيها صرف عبادة لغير الله أو نسبة شيء لغير الله جل وعلا، وإنما هي من جهة الشهوات, والأخرى هي من جهة الاعتقاد لغير الله وجعل غير الله جل وعلا نِدًّا لله سبحانه وتعالى.
وأعظم الذنب أن يجعل المرء لله نداًّ وهو خلقه جل وعلا.
س/ لماذا لم يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشرك للصحابة قبل أن يقعوا فيه في حديث ذات الأنواط؟
ج/ من المعلوم أنَّ الشريعة جاءت بالإثبات المفصَّل والنفي المجمل، والنفي إذا كان مجملا فإنه ينبني تحته صور كثيرة يُدخلها من فهم النفي في الدلالة، فلا يحتاج مع النفي على أن ينبه كل فَرد فرد.
(1) انتهى الشريط الرابع.