يقتل على كل حال، ولا يقبل عفو ولي القصاص، ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر، وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام، ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين ... ) [1] .
إذًا الخلاصة مما سبق من الآيات والأحاديث وكلام العلماء:
1 -إجماع أهل السنة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، ما لم يستحل.
2 -أنه في الآخرة تحت المشيئة إذا لم يتب - إن شاء عذبه - عز وجل - وإن شاء عفا عنه.
3 -أنه إن دخل النار فلا يخلد فيها.
4 -تحذير الموحدين من ارتكاب الكبائر، ويخشى على مرتكبها أن تتراكم عليه الذنوب فتوصله إلى الكفر، وكذلك يخشى عليه من العقوبات المترتبة على بعض الذنوب. أما ما يظن أنه يخالف ذلك من بعض النصوص فله عدة تفسيرات عند الأئمة:
2 -فالنصوص التي فيها نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة فالمقصود فيه نفي كمال الإيمان أو الإيمان الواجب.
2 -أما النصوص التي فيها براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فمعناها ليس من المقتدين بنا بفعله هذا.
3 -وكذلك النصوص التي فيها إطلاق الكفر والشرك على بعض المعاصي، قال فيها أهل السنة. إنها كفر دون كفر، وإن المقصود بذلك أن مرتكب هذه المعصية قد تشبه بالكافرين والمشركين بفعله ذلك. وأولوا بعضها بكفر النعمة.
4 -أما النصوص التي تحرم النار على الموحد فالمقصود تحريم خلوده في النار، وكذلك النصوص التي تحرم الجنة على من ارتكب بعض الكبائر فالمقصود دخول الجنة ابتداء. وبذلك يظهر تميز مذهب أهل السنة في هذا الباب وتوسطه بين الوعيدية، والمرجئة، وجمعه بين النصوص المختلفة دون تكلف ولا تناقض.
(1) المرجع السابق، ص 360، 361