إذا يمكن أن نقول لا يدخل الجنة ابتداء، والجنة عليه حرام ابتداء ونحو ذلك. وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (حرم الله عليه النار) أي حرم الله عليه الخلود في النار، أما دخولها إن كان من أهل الكبائر فأمره إلى الله إن شاء أدخله وإن شاء عفا عنه) [1] .
ثالثًا: نصوص عامة لعلماء أهل السنة تبين الخلاصة في الحكم على أهل الكبائر:
سننقل بعض النصوص عن أئمة السلف يتبين خلالها وضوح منهجهم في ذلك:
قال الإمام الصابوني (*) رحمه الله: (ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبًا كثيرة صغائر وكبائر، فإنه لا يكفر بها، إن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص، فإن أمره إلى الله - عز وجل - إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة يوم القيامة سالمًا غانمًا غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه واكتسبه ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عفا عنه وعذبه مدة بعذاب النار، وإن عذبه لم يخلد فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار) [2] .
وقال الإمام البغوي رحمه الله: (اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها، وإذا عمل شيئًا منها، فمات قبل التوبة، لا يخلد في النار، كما جاء به الحديث، بل هو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة برحمته) [3] .
وقال الإمام ابن بطة رحمه الله: (وقد أجمعت العلماء - لا خلاف بينهم - أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا نخرجه من الإسلام بمعصية، نرجو للمحسنين، ونخاف على المسيء) [4] وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله) [5] ، وأهل الكبائر في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون) [6] .
وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي في تعليقه على كلام الإمام الطحاوي (إن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل عن الملة بالكلية، كما قالت الخوارج؛ إذ لو كفر كفرًا ينقل عن الملة لكان مرتدًا
(1) انظر المختار من كنوز السنة 94.
(2) * ... هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد أبو عثمان الصابوني، ولد سنة 372 ه-، قال الذهبي، كان شيخ خراسان في وقته، ومما قيل في وصفه أنه كان حافظًا كثير السماع والتصنيف، وكان سيف السنة وأفعى البدع اشتهر بالوعظ والتذكير، من أشهر مشايخه أبو بكر المقري وأبو المعالي الجويني وأبو عبد الله الحاكم، ومن أشهر تلامذته، أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم الخرقي توفي سنة 449 ه-، انظر مقدمة تحقيق رسالته (عقيدة السلف أصحاب الحديث) لبدر البدر، والبداية والنهاية 12/ 76، وشذرات 3/ 282.
عقيدة أهل الحديث للإمام الصابوني ص 60.
(3) شرح السنة 1/ 103.
(4) الشرح والإبانة 265.
(5) شرح العقيدة الطحاوية 355.
(6) المرجع السابق، ص 357.