2 -قولهم: من علم أن من أتى كبيرة لا يعذب، سارع في إتيانها، ففي ذلك إغراء لهم، والجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: لا أحد من أهل الكبائر يعلم أنه لا يعذب، بل النصوص دالة على دخول بعضهم النار كما سبق - فأين الإغراء؟
الثاني: يمكن أن يقال لكم عكس ذلك، وهو أن من قال: إن المذنب بمجرد ارتكاب المعصية يخلد في النار إن مات غير تائب، فهذه المقالة سوف تفتح أمامه باب اليأس والقنوط ومن ثم يبقى على عصيانه ومعاصيه.
3 -... أما استدلالهم على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، بأنه يلزم من ذلك أن المرء إذا سأل الله الشفاعة كأنه سأل الله أن يجعله من الفساق، فيرد عليهم بأن المرء إنما يطلب الشفاعة (لاعتقاده أنه غير سالم من الذنوب ولا قائم لله بكل ما افترض الله عليه، بل كل واحد معترف على نفسه بالنقص، فهو لذلك يخاف العقاب ويرجو النجاة) [1] .
(1) تفسير القرطبي 1/ 380.