6 -تواتره عن أكثر من عشرين صحابيًا، فإذا لم يكن مثل ذلك متواترًا، فما هو المتواتر [1] ؟، أما زعمهم أن خبر الواحد لا يحتج به في مثل هذه المسائل: فهذا من أصولهم الفاسدة التي ردوا بسببها أحاديث كثيرة، وهذا الأصل تكلم عنه علماء السنة كثيرًا مما لا مجال لذكره هنا، خاصة و أن الروايات المذكورة متواترة، أما الحديث الذي ذكروا - وهو - لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي - (فهو حديث موضوع باطل وفي أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب: أنه من أكاذيب المعتزلة) [2] .
7 -أما قول بعضهم إن الشفاعة لمن تاب من أهل الكبائر، فيجاب عنه بجوابين الأول: أن الأحاديث ليس فيها هذا الاستثناء، الثاني: (عندكم يجب على الله تعالى قبول التوبة، فإذا قبل الله توبة المذنب فلا يحتاج إلى الشفاعة ولا إلى الاستغفار) [3] .
سادسًا: مناقشة بعض شبههم العقلية:
1 -قولهم: لو لم يعاقب العصاة، لاقتضى ذلك الخلف والتبديل والكذب في خبره، والرد على ذلك من وجوه:
أ- أن الله عز وجل علق وعيده لأهل الكبائر بالمشيئة، فإذا تخلف الوعيد في حق بعضهم لم يكن في ذلك كذبًا أو تبديلًا.
ب- الخلف والكذب يحصل إذا لم يعذب جميع العصاة، و أهل السنة لا يقولون ذلك، وإنما يقولون: أنهم تحت المشيئة، فبعضهم يعذب، ويغفر للآخرين، فهم يقولون بالوعيد المجمل، ومقتضاه، أنه لابد أن يدخل بعض أهل الكبائر النار لورود الأحاديث في ذلك [4] ثم يخرجون منها.
ج- .. (إخلاف الوعيد لا يذم، بل يمدح، والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيد، ولا يجوز عليه خلف الوعد، والفرق بينهما، أن الوعيد حقه، فإخلافه عفو وهبة، وإسقاط ذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه، والوعد حق عليه، أوجبه على نفسه، والله لا يخلف الميعاد .. ) [5] فإن قالوا: الكرم من المحسنات، والكذب قبيح بكل وجه، فكيف تجعله كرمًا؟ فيقال لهم: لا نسلم لكم أن في هذا كذبًا، وقد بينا ذلك.
(1) مثل هذا القول يدل على جهل أهل الكلام وأتباعهم في الحديث، وقلة العناية به (وكثر منهم بل أفضلهم عند، أصحابه لا يعتقد أنه روي في الباب الذي يتكلم فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء، أو يظن أن المروي فيه حديث أو حديثان، كما يوجد لأكابر شيوخ المعتزلة كأبي الحسين البصري، يعتقد أنه ليس في الرؤية إلا حديث واحد، وهو حديث جرير، ولم يعلم أنه فيها ما يقارب ثلاثين حديثًا) مختصر الصواعق 2/ 357.
(2) الشفاعة لمقبل الوادعي 109، وانظر أسنى المطالب الذي طبع باسم الأحاديث المشكلة في الرتبة محمد بن درويش الحوت ص155.
(3) تفسير القرطبي 1 - 379، 380
(4) مثل حديث يخرج من النار من كان في قلبه أدني مثقال حبة خردل من إيمان، رواه البخاري ومسلم ومضى تخريجه ص115.
(5) مدارج السالكين 1/ 396.