فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 348

3 -ليست هذه الآيات عامة في كل ظالم، والعموم لا صيغة له، فلا تعم هذه الآيات كل من يعمل سوءًا وكل نفس، وإنما المراد الكافرون دون المؤمنين بدليل الأخبار الواردة في ذلك، و أيضًا فإن الله تعالى أثبت شفاعة لأقوام، ونفاها عن أقوام، فقال في صفة الكافرين: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [1] .

وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [2] وقال: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [3] ، فعلمنا بهذه الجملة أن الشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين، وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله تعالى: {واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها شفاعة} [4] النفس الكافرة لا كل نفس، ونحن و إن قل-نا بعموم العذاب لكل ظالم عاص، فلا نقول: إنهم مخلدون فيها بدليل الأخبار التي روينا، وبدليل قوله تعالى: {ويغ-فر ما دون ذلك لمن يشاء} [5] ، وقوله: {أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [6] [7] ، وقال الحافظ البيهقي في قوله تعالى: {وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [8] : (فالظالمون هاهنا ه-م الكافرون ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين) [9] ، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: (أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله، من قريب منهم ينفعهم، ولا شفيع يشفع فيهم .. ) [10] ، وقد ورد تسمية الشرك ظلمًا كما في قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [11] ، فيكون حمل الظلم هنا على الشرك أولى من حمله على الكبائر لسياق الآية، وللأحاديث المتواترة.

4 -أما تضعيفهم لهذه الأحاديث، فلم يستندوا في ذلك لأي قاعدة من قواعد نقد الرواية، ولا إلى كلام أهل العلم بالحديث، أما قولهم أنها لو صحت فهي خبر واحد لا يحتج به، فيقال لهم قد نقلنا عن أئمة الحديث

(1) سورة المدثر، آية: 48.

(2) سورة الأنبياء، آية: 28.

(3) سورة سبأ، آية: 23.

(4) سورة البقرة، آية: 48.

(5) سورة النساء، آية: 48.

(6) سورة يوسف، آية: 87.

(7) تفسير القرطبي، 1/ 379، وانظر الطبري 1/ 33.

(8) سورة غافر، آية: 18.

(9) شعب الإيمان 1/ 205.

(10) تفسير ابن كثير 4/ 75.

(11) سورة لقمان، آية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت