رابعًا: (أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل، فيجب أن لا يكفر لا سيما، إذا قال: أنا أعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظًا وسفهًا أو عبثًا أو لعبًا كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب} وكما إذا قذفت هذا وكذبت عليه لعبًا وعبثًا فإن قيل: لا يكونون كفارًا فهو خلاف نص القرآن، و إن قيل: يكونون كفارًا فهو تكفير بغير موجب، إذا لم يجعل نفس السبب مكفرًا .. ) [1] .
ولعل من أعظم أسباب اضطرابهم وتناقضهم إخراج كثير منهم أعمال القلوب من مسمى الإيمان، ولذلك ظنوا أن سب الرسول - صلى الله عليه وسلم- لا ينافي اعتقاد صدقه فيجوز اجتماع ذلك مع الإيمان، ولكن لو أدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان لعلموا أنه يستحيل أن يسب المرء من أحبه وخضع واستسلم، لأن المحبة والاستسلام والانقياد إكرام وإعزاز، والسب والشتم إهانة وإذلال فلا يجتمعان. [2]
(1) نفسه 518.
(2) نفسه 523، وقد أطال - رحمه الله - في إضاح ذلك انظر 519 - 527.