فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 348

يتبين مما سبق أن أهل السنة يطلقون التكفير بالعموم، وكذلك الوعيد ولكن الحكم على المعين بالكفر والوعيد لابد فيه من الدقة والاحتياط للتأكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع.

لكن ظن بعض المتوهمين - بسبب قراءتهم لهذه النصوص وأمثالها - أن أهل السنة لا يكفرون المعين، هكذا بالإطلاق، وظنهم هذا شبيه بظن من اعتقد أن أهل السنة يتساهلون في مسألة التكفير، وسنبين في المبحث القادم موقف أهل السنة من كفر المعين إذا قامت عليه الحجة.

ب- نصوص تدل على تكفير المعين إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، وتطبيقات السلف لذلك.

من تأمل كلام أهل السنة في هذه المسألة يتضح له تحفظهم من إطلاق التكفير إلا إذا قامت الحجة على المعين ويفهم من ذلك بداهة أنه إذا قامت الحجة على المعين وأصر على عمل الكفر فإنه يحكم بكفره ويستتاب فإن تاب و إلا قتل ... انظر قول شيخ الإسلام رحمه الله: (إذا عرف هذا فتكفير"المعين"من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية، التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، و إن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر، وهكذا الكلام في تكفير جميع"المعينين"مع أن بعض هذه البدع أشد من بعض وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض، فليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، و إن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزال إلا بعد إقامة الحجة، و إزالة الشبهة) [1] .

إذًا إذا قامت الحجة وزالت الشبهة وتيقنا من إصراره وتكذيبه فلابد من تكفيره وهذا أمر معروف ومجمع عليه لدى علماء الأمة قاطبة.

ولذلك ذكر الفقهاء في كتبهم"كتاب المرتد"وذكروا فيه الأحكام المترتبة على من ارتد عن دينه من نكاح وإرث، ونحوه. وتصرفات المرتد في ردته من بيع وهبه وعتق .. وكذلك الأشياء التي يصير بها المسلم كافرًا واستتابته فإذا لم يتب قتل إجماعًا [2] .

وهكذا فعل السلف مع من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم- أو من لم يرض بحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم- [3] ، أو مع أعيان الجهمية كالجعد بن درهم وغيلان الدمشقي [4] وما ورد من قتل السحرة [5] .. الخ وأيضًا (أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم- قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم-

(1) الفتاوى 12/ 500، 501، وانظر الفتاوى 3/ 229، وغيرها كثير.

(2) انظر المغني لابن قدامة 123، وما بعدها.

(3) انظر الصارم المسلول ص 59 وما بعدها.

(4) انظر شرح الأصول اعتقاد أهل السنة اللالكائي 2/ 319، والبخاري في خلق أفعال العباد 118، الدارمي في الرد على الجهمية 352، 353.

(5) انظر فتح المجيد 291، 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت