فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 348

وقال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله-: ( ... و أما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان ... .) ثم استدل على ذلك بسؤال الصحابة - رضي الله عنهم - عن القدر ثم قال: (ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، ... . ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه) [1] .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضًا من فرائض الإسلام: ( ... . و أما من جحد ذلك جهلًا، أو تأويلًا يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا أو تكذيبًا) [2] .

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله بعدما ذكر الحديث: ( ... . فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله) [3] .

وقال ابن الوزير رحمه الله في تعليقه على الحديث: ( ... . وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد ولذلك خاف العقاب، و أما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالًا فلا يكون كفرًا إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك و أنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحدًا منهم لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [4] وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل) [5] .

إذًا يمكن أن نستخلص من كلام الأئمة أمرين مهمين:

الأول: أن عمل هذا الرجل هو كفر لأن فيه إنكارًا لقدرة الله تعالى على إعادته بعدما يحرق، ولكنه عذر بسبب جهله الذي قاده إلى هذا الظن الفاسد.

الثاني: أن هذا الرجل معه أصل الإيمان وهذا واضح في الحديث، وهكذا فهم الأئمة، انظر إلى قول شيخ الإسلام في النص السابق: ( ... . فلما كان مؤمنًا بالله في الجملة، ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل صالحًا - وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه - غفر الله له بما كان فيه من الإيمان بالله

(1) التمهيد 18/ 46،47.

(2) مدارج السالكين 1/ 367.

(3) الفصل 3/ 252.

(4) الإسراء، آية: 15.

(5) إيثار الحق على الخلق 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت