فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 348

واليوم الآخر والعمل الصالح)، وقول الخطابي: ( ... . وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله) ، وقول ابن حزم: ( ... وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله) [1] .

تأويلات أخرى للحديث:

ذكر بعض العلماء بعض التأويلات لهذا الحديث تخالف ما سبق وسنشير إلى تأويلين فقط من هذه التأويلات، للضعف الشديد في التأويلات الأخرى [2] .

الأول: أن قوله لئن قدر الله عليّ، أي قضاه، يقال منه قدر بالتخفيف، وقدر بالتشديد بمعنى واحد، أو قدر بمعنى ضيق علي من مثل قوله تعالى: {فقدر عليه رزقه} [3] وقوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} [4] علي أحد الأقوال في تفسيرها، لكن المتأمل لسياق الحديث يتبين له ضعف هذا القول، فكيف يقال لئن قدر الله علي العذاب ليعذبني أو لئن ضيق علي ليعذبني، فهذا لا معنى له، وكذلك لو كان المعنى مما سبق فما فائدة أمره لأهله بإحراقه ثم ذره. قال شيخ الإسلام:(ومن تأول قوله: لئن قدر الله علي بمعنى قضي، أو بمعنى ضيق فقد أبعد النجعة، وحرف الكلم عن مواضعه، فإنه إنما أمر بتحريقه وتفريقه لئلا يجمع ويعاد، وقال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فذكر هذه الجملة الثانية بحرف الفاء عقيب الأولى يدل على أنه سبب لها، و أنه فعل ذلك لئلا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك، فلو كان مفرًا بقدرة الله عليه إذا فعل ذلك كقدرته عليه إذا لم يفعل لم يكن في ذلك فائدة له، و لأن التقدير والتضييق موافقان للتعذيب، وهو قد جعل تفريقه مغايرًا، لأن يقدر الرب.

قال: فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين، فلا يكون الشرط هو الجزاء) [5] .

وقال ابن حزم: ( ... وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله عليّ إنما هو لئن ضيق الله علي كما قال تعالى: {و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه} [6] وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيق علي، و أيضًا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله) [7] .

(1) الفصل 3/ 252.

(2) انظر الشفا للقاضي عياض 2/ 1082 - 1084، ومسلم بشرح النووي 17/ 70 - 75، وفتح الباري 6/ 522، 523.

(3) سورة الفجر، آية: 16.

(4) سورة الانبياء، آية: 87.

(5) مجموع الفتاوى 11/ 410، وانظر بقية الرد.

(6) سورة الفجر، آية: 16.

(7) الفصل 3/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت